وظنّ جدي قدس سره دلالة هذه الرواية على التعدّد « 1 » ، وفي نظري القاصر أنّها لا تدل على أنّ كل مرّة كان استنجاؤه بذلك ليدل على التعدّد ، كما لا يخفى على المتأمّل .
ثم القائلون « 2 » بعدم التعدّد حتى في الأحجار احتجّوا بحسنة ابن المغيرة وقد سأله هل للاستنجاء حد ؟ قال : « لا حتى ينقى ما ثّمة » « 3 » .
والاستنجاء يطلق على غَسل الموضع ومسحه كما يشهد به الأخبار وكلام أهل اللغة ، ففي القاموس : استنجى غَسل بالماء أو تمسح بالحجر « 4 » . وفي الصحاح : استنجى غَسل موضع النجوى أو مسحه « 5 » .
وفي موثقة يونس بن يعقوب : « ويذهب بالغائط » « 6 » .
وفي صحيح زرارة السابق : « يتمسح من الغائط بالكرسف » « 7 » .
وحملوا رواية الأحجار الثلاثة على الاستحباب .
وفي الاستدلال بحث ، أمّا أوّلًا : فلأنّ رواية ابن المغيرة محتملة لأن يراد بها الغَسلات أو المسحات التي لا يجب على المكلَّف الإتيان بما يزيد عليها ، ورواية زرارة المتضمنة للثلاثة الأحجار محتملة لأنّ يراد بها بيان أقل المراتب ، بل هو الظاهر من الإجزاء .
هامش
« 1 » روض الجنان : 25 .
« 2 » منهم الشيخ في الخلاف 1 : 105 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 92 ، وصاحب المدارك 1 : 169 .
« 3 » الكافي 3 : 17 / 9 ، الوسائل 1 : 322 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 1 ، وص 252 ب 35 ح 6 .
« 4 » القاموس 4 : 396 ( نجا ) .
« 5 » الصحاح 6 : 2502 ( نجا ) .
« 6 » التهذيب 1 : 47 / 134 ، الوسائل 1 : 316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 5 .
« 7 » في ص 338 .