أمّا حمل الشيخ الرواية الثانية ففي غاية البعد ، بل وصفه بالفطيم يضادّه ، إلَّا أنّ يحمل على أوّل مراتب الفطام ، وفيه تكلَّف تام .
والحمل على قريب الفطام لا يخلو من وجه ، لكن لم أرَ عليه موافقاً . ولعل مقام الاستحباب واسع ، إلَّا أنّ الإشكال في رواية معاوية بن عمار قوي ، والله تعالى أعلم بالحال .
وما تضمنه متن الثانية من نزح أربعين لبول الرجل إليه استند القائلون من الأصحاب بذلك ، بل قيل : إنّه المشهور « 1 » ، والخبر كما ترى .
وفي المعتبر ما قد يدل على أنّ علي بن أبي حمزة هو البطائني ، فإنّه قال بعد ذكرها وغيرها : والترجيح بجانب الأُولى يعني رواية عليّ بن أبي حمزة لاشتهارها في العمل وشذوذ غيرها بين المفتين . لا يقال : عليّ ابن أبي حمزة واقفي ؛ لأنّا نقول : تغيّره إنّما هو في [ موت « 2 » ] موسى عليه السلام فلا يقدح فيما قبله ، على أنّ هذا الوهن لو كان حاصلًا وقت الأخذ عنه لانجبرت بعمل الأصحاب وقبولهم لها « 3 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ ليس الاعتبار في عدالة الراوي بحال التحمل بل بزمان الرواية ، وكيف يعلم ذلك كما هو واضح .
نعم ما ذكره من الانجبار بالشهرة لا يخلو من وجه .
وإنّما قلنا : قد يدل كلامه على أنّه البطائني ؛ لعدم الصراحة ، من حيث إنّه يجوز أنّ يكون قوله : علي بن أبي حمزة واقفي ، ( لجواز ) « 4 » أن
هامش
« 1 » كما في روض الجنان : 150 ، ومعالم الفقه : 52 .
« 2 » في النسخ : زمن ، وما أثبتناه من المصدر .
« 3 » المعتبر 1 : 68 .
« 4 » بدل ما بين القوسين في « رض » و « فض » : انه يجوز .