تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بالنار إذا صار خبزاً ، إلَّا بعد ثبوت نجاسة البئر بالملاقاة ، أو حصول التغيّر في أحد الأوصاف ، وبدون ذلك لا يدل . فإنّ قيل : لا بُدّ من حمل الخبر على أنّ البئر ينجس ماؤها وإلَّا لكان قول الإمام عليه السلام : « إذا أصابته النار فلا بأس » لا فائدة فيه . قلت : لعل الإمام عليه السلام أراد أنّ النفرة تزول بالنار ، لأنّ النار مطهِّرة له ، وهذا المعنى يستعمل في البئر ، كما ينبّه عليه مراجعة الأخبار ، فالاستدلال به على هذا الحكم أعني طهارة العجين إذا صار خبزاً بالنار لا يخلو من تأمّل ، وظاهر المصنف في هذا الكتاب القول بذلك ، كما يفهم من أول الكتاب في المشي على القاعدة ، وإن كان الشيخ مضطرباً في هذه الحال ، وفي التهذيب لم يقل ذلك ، نعم في باب المياه من النهاية قال بالطهارة إذا صار خبزاً « 1 » ، وفي باب الأطعمة منها قال بعدم جواز أكل ذلك الخبز « 2 » ؛ فهو مضطرب الأقوال . والخبر الثاني له ظهور في الدلالة على الطهارة ، فالعامل بمراسيل ابن أبي عمير كأنّه لما نظر إلى المعارض الآتي الذي فيه رواية ابن أبي عمير بإرسالٍ ربما يرجع إلى المسند رجّحه على هذا الخبر ، وإلَّا فهو دليل لا ينكر ظهوره ، ومن ثم نقل الوالد قدس سره - : أنّ جمهور الأصحاب نفوا حصول الطهارة « 3 » ، مع أنّ الجمهور قائلون بقبول المراسيل من ابن أبي عمير « 4 » . والاستدلال بأصالة النجاسة بعد الرواية لا وجه له ، إلَّا من حيث إنّ الخبرين المعتبرين لمّا تعارضا وكان مع أحدهما الأصل يرجّح عليه ،
هامش
« 1 » النهاية : 8 . « 2 » النهاية : 590 . « 3 » معالم الفقه : 405 . « 4 » انظر العدة 1 : 386 والذكرى : 4 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 232 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث