وما قاله الشيخ من أنّه مخصوص بحال الضرورة له وجه ، إلَّا أنّ عبارته لا تخلو من شيء ؛ فإنّه لم يتقدم هذا الوجه من الحمل « 1 » ، وكأن مراده ذكر وجه الحمل على الضرورة في ضمن ما يدل عليه .
أمّا ما قاله شيخنا قدس سره في بعض فوائده على الكتاب : من أنّ الذي يظهر أنّ النضح للأرض لإلقاء الخبث المتوهم الحاصل في وجه الماء ، كما يدل عليه قوله عليه السلام في رواية الكاهلي : « إذا أتيت ماءً وفيه قلَّة فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضّأ » « 2 » وفي رواية أبي بصير : « إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا يعني أفرج الماء بيدك ثم توضّأ » « 3 » .
ففيه تأمّل يظهر ممّا قلناه في الرواية .
وما ذكره من الروايتين لا دلالة في الأُولى على ما قاله .
أمّا الثانية : ففيها دلالة على تفريج الماء ، وهو أمر آخر ، على أنّه لو سلَّم يقال في الخبر المبحوث عنه بجواز النضح للأمرين .
ثم الخبر فيه دلالة على الاكتفاء بالمسح في الغسل للضرورة ، اللَّهم إلَّا أنّ يكون المسح إضافياً بالنظر إلى الرأس : ( لكن لا يخفى أنّه يدلّ على تصادق الغَسل والمسح ) « 4 » .
هامش
« 1 » لا يخفى أنّه قد تقدم هذا الوجه من الحمل في الاستبصار 1 : 28 / 72 ، والظاهر سقوطه من نسخة صاحب الاستقصاء ، راجع ص 207 .
« 2 » الكافي 3 : 3 / 1 ، الوسائل 1 : 218 أبواب الماء المضاف ب 10 ح 3 .
« 3 » التهذيب 1 : 417 / 1316 ، الوسائل 1 : 163 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 14 .
« 4 » بدل ما بين القوسين في « رض » : لكن لا يخفى أنّه يدل على تصادف الغسل والمسح ، ومن أوضح الأدلة قوله : ويمسح يده على ذراعيه ، وفي « فض » : المراد أنّ مسح الجلد كناية عن قدر مائة ، بالنسبة إلى أنّ الرأس زيادة مائة مطلوبة ، فالكلام في الغسل ربما الترادف ، فيجوز كونه في الغسل ويجوز فيه الوضوء منه .