بالفصل بين الوضوء والغسل .
وممّا يؤيده قوله : ويجوز أنّ يكون هذا لمن ليس على بدنه شيء من النجاسة ؛ لأنّه لو كان هناك نجاسة لنجس الماء ، ولم يجز استعماله على حال .
فإنّ هذا الكلام يقتضي أنّه غير قائل بالمنع في المستعمل في الجنابة ، بل على سبيل الاستحباب ، ومن ثَمّ حمل هذا الحديث على الخالي من النجاسة ، حيث إنّ النضح لا يخلو من إصابة الماء ، وقوله : ولو كان هناك نجاسة لنجس الماء ، صريح الدلالة على أنّ النضح لا يمنع وصول الماء ، فليتأمّل .
ومن هنا يعلم أنّ الحديث الأول لو حمل الجنب فيه على من بدنه لا يخلو من نجاسة ليساوي ماء المغسول به الثوب ، أمكن ، إلَّا أنّ تخصيص الوضوء غير ظاهر الوجه ، والله تعالى أعلم بالحال .
[ الحديث 3 ]
قوله :
والذي يدل على أنّه مخصوص بحال الاضطرار ، ما رواه أحمد ابن محمّد ، عن موسى بن القاسم البجلي وأبي قتادة ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل « 1 » من الجنابة ، أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ، ولا مُدّاً للوضوء ، وهو متفرّق ، فكيف يصنع ، وهو يتخوّف أنّ تكون السباع قد شربت
هامش
« 1 » في الاستبصار 1 : 28 / 73 زيادة : به .