اغتسل رجع غَسله بالفتح أي ماء الغسل ؛ فلولا أن رجوع الماء مضرّ لما كان لخوفه فائدة .
وأمره عليه السلام بنضح ما ذكره ، قد اختلفت فيه الآراء .
فقيل : إنّ متعلق النضح الأرض ، والحكمة اجتماع أجزائها ، فيمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء « 4 » .
وقيل : إن متعلقه بدن المغتسِل ، والمقصود بلَّه ، لتعجيل « 5 » الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه ، وعوده إلى الماء إلى الوهدة « 6 » .
ويحكى عن ابن إدريس إنكار الأوّل ، محتجّاً بأنّ اشتداد الأرض بالرشّ يوجب إسراع نزول الماء إلى الوهدة « 1 » ؛ والحقّ أنّ الأرضين مختلفة في ذلك .
أمّا الوجه الثاني : فهو يشعر بأنّ ما يتقاطر من البدن عن بعض الأعضاء يتحقق به الغسالة ؛ وإشكاله واضح ، والأخبار المعتبرة تدفع ذلك ، وقد أوضحنا الحال في حاشية الفقيه .
والذي يقال هنا : إنّ ظاهر النص إقرار السائل ، وأنّ خوفه يندفع بما ذكر ، وكأنّ الوجه الأول له قرب إلى ذلك ، غير أنّ الأخبار الدالة على عدم صيرورة الماء مستعملًا بالتقاطر من الأعضاء توجب حمل الخبر على الاستحباب .
فمن الأخبار : صحيح الفضيل ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب
هامش
« 4 » انظر البيان : 104 .
« 5 » في « فض » : ليعجل ، وفي « د » : ليتعجل .
« 6 » حكاه عن الصهرشتي في المعتبر 1 : 88 وانظر الذكرى 1 : 12 .
« 1 » السرائر 1 : 94 .