شيخنا قدس سره في فوائده على الكتاب ، وقد تقدم منّا ذكر صحيح علي بن جعفر الدال على أنّ اليهودي والنصراني إذا أُدخل يده في الماء لا يتوضّأ منه إلَّا أنّ يضطر إليه « 1 » ، وقد جعلها الوالد : قدس سره دليلًا على كراهة سؤر اليهودي والنصراني إذا قيل بطهارته ، قال قدس سره - : والقائل بالطهارة مصرّح به « 2 » .
وفي نظري القاصر : أنّه لا يخلو من غرابة ؛ لصراحة الحديث في إدخال اليد ، والحال أنّه قدس سره في أوّل باب السؤر ، قريباً من هذا القول ، صرّح بأنّ المبحوث عنه هو ما يكون من الماء القليل ، مع مباشرة فم الحيوان له « 3 » .
ولعلّ هذا الحديث على تقدير القول بنجاسة أهل الكتاب يدلّ على طهارة السؤر ، ويفسّر بما باشره الجسم ، لكنّي لم أقف على سوى ما قاله المحقق في المعتبر عن المفيد ، إنّ له قولًا بالكراهة « 4 » . ولم نعلم ما فسّر به السؤر ، واحتمال التقية فيه لا يكاد يحوم حوله التسديد ، وإنّ ذكره الأصحاب غير القائلين بالطهارة في الجواب .
فإنّ قلت : لا بُعد في الحمل على التقية من حيث الإشعار في الجواب بإرادة التنزّه عنهم من دون الضرورة .
قلت : سياق الحديث لا يوافق على هذا .
وقد يمكن توجيه ما ذكرت للضرورة ، حيث قد ادّعى بعض الإجماع
هامش
« 1 » في ص 143 .
« 2 » معالم الفقه : 149 .
« 3 » معالم الفقه : 147 .
« 4 » المعتبر 1 : 96 .