ولو حمل على أنّ مراده بالسؤر ما باشر الجسم أمكن الاستدلال له بصحيح علي بن جعفر ، إلَّا أنّه لم يعلم الحال منه .
وفي المختصر الأحمدي لابن الجنيد ما هذا لفظه : والتنزّه عن سؤر جميع من يستحلّ المحرّمات من ملَّي وذمّي وما ماسّوه بأبدانهم أحبّ إليّ إذا كان الماء قليلًا « 1 » .
وهذا الكلام غير صريح في تناول السؤر لما ماسّوه بأبدانهم ، لجعله قسيماً للسؤر كما لا يخفي .
إذا عرفت هذا يظهر لك أنّ إطلاق السؤر على ما باشره جسم الحيوان غير منفي من الأخبار وكلام الأصحاب ، ( غاية الأمر أنّ الأخبار الصحيحة لا تخلو دلالتها على ذلك من نظر ، إلَّا أنّ نفيها من الأخبار وكلام الأصحاب ) « 2 » مطلقاً محل نظر ، كيف وظاهر الشيخ هنا في « 3 » نقل الخبر الثاني العمل به ، ودلالته من ظاهره غير خفية .
وممّا يدل أيضاً على ما قلناه من أنّ ظاهر الخبر في إرادة المرأة من الجنب ما رواه الكليني بسند معتبر ، ومتنه هكذا : قال : سألته عن سؤر الحائض ، قال : « لا تتوضّأ منه وتوضّأ من سؤر الجنب ، إذا كانت مأمونة وتغسل يدها » « 4 » . إلى آخر الحديث الثاني .
ومخالفة الحديث لما رواه الشيخ ظاهرة في الحائض « 5 » ، إلَّا أن التعليل « 6 »
هامش
« 1 » حكاه عنه في معالم الفقه : 147 .
« 2 » ما بين القوسين ساقط من « د » .
« 3 » في « فض » : وفي .
« 4 » الكافي 3 : 10 / 2 ، الوسائل 1 : 234 أبواب الأسْآر ب 7 ح 1 .
« 5 » في « فض » زيادة : والجنب .
« 6 » في « رض » زيادة : الأوّل .