تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة قال : « لا بأس بذلك » . فهذا خبر شاذّ شديد الشذوذ ، وإن تكرّر في الكتب ، فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن عليه السلام ، ولم يروه غيره . وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، وما يكون هذا حكمه لا يعمل به . ولو ثبت لاحتمل أن يكون المراد بالوضوء في الخبر التحسين ، وقد بينّا في كتابنا « تهذيب الأحكام » ، الكلام على ذلك « 1 » ، ولأنّ ذلك يسمّى وضوءاً في اللغة . وليس لأحد أن يقول : إنّ في الخبر أنّه سأله عن ماء الورد يتوضّأ به للصلاة أو يغتسل به ؛ لأنّ ذلك لا ينافي ما قلناه ؛ لأنه يجوز أن يستعمل للتحسين ، ومع ذلك يقصد به الدخول في الصلاة ، من حيث إنّه متى استعمل الرائحة الطيّبة للدخول في الصلاة كان أفضل من أن يقصد التطيّب والتلذّذ حسب ، دون وجه الله تعالى ، ويكون قوله : يغتسل به ، يكون المعنى فيه رفع الحظر عن استعماله في الغسل ونفي السرف عنه ، وإن كان لا يجوز به استباحة الصلاة ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ماء الورد ، الذي وقع فيه الورد ؛ لأنّ ذلك يسمى ماء وردٍ ، وإن لم يكن معتصراً منه ؛ لأنّ كل شيء جاور غيره فإنّه يكسبه اسم الإضافة ، وإن كان المراد به المجاورة كما يقولون : ماء
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 219 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 133 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث