ضمير هو إنّ عاد إلى الوضوء كما يقتضيه عبارة الصدوق في الفقيه ، حيث نقل مضمون الحديث قائلًا : ولا يجوز التوضّؤ باللَّبن ؛ لأنّ الوضوء إنّما هو بالماء و « 1 » الصعيد « 2 » . فغير خفيّ أنّ ظاهر الحديث يأباه ، ولو عاد إلى المطهِّر المدلول عليه بالمقام أمكن ، إلَّا أنّ إرادة العموم في المطهِّر لا يخلو من إشكال ، ولعلّ التسديد إلى هذا الوجه أقرب من تعبير الصدوق ، وإن أمكن توجيه كلامه أيضا ، والمراد واضح ، إنّما الكلام في العبارة .
أمّا ما قاله الشيخ رحمه الله من المطابقة لظاهر القرآن ؛ فلعلّ مراده به قوله تعالى * ( « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ) * « 3 » حيث أوجب التيمم عند عدم الماء ، فلو كان المضاف يصلح للوضوء لما أوجب التيمم عند فقد الماء المطلق .
واحتمال أنّ يريد كون الأمر بالغَسل في آية الوضوء ينصرف إلى المطلق ؛ ففيه ما لا يخفى .
أمّا ما ذكره من أنّه المتقرّر في الأُصول فلا يخلو من غموض ، ولعلّ المراد أنّ الدخول في الصلاة من جملة الأحكام ، والأصل يقتضي عدم جواز الدخول فيها إلَّا بما أعدّه الشارع ، ولم يثبت جواز الدخول بالوضوء بالمضاف ، وإلى هذا أشار في المختلف بنوع من الإجمال حال الاستدلال على أنّ المضاف لا يرفع الحدث « 4 » .
وقد يناقش في هذا : بأنّ الأصل يرتفع بإطلاق الغَسل في الوضوء الشامل للمضاف ، ولو رجعنا إلى آية * ( « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » ) * لم يبق لذكر
هامش
« 1 » في المصدر : أو .
« 2 » الفقيه 1 : 11 .
« 3 » النساء : 43 ، المائدة : 6 .
« 4 » المختلف 1 : 57 .