تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأرى هذا الكلام من العلَّامة في نهاية الغرابة ؛ لأنّ المتقدّمين لم يكن التفاتهم في الأحاديث إلى الأسانيد ، وذكرها في كتبهم ليس من جهة التصحيح ، كما يعلمه الآحاد ، فضلًا عن مثل العلَّامة . ثم إنّ ما نقله عنه من الاحتجاج بالاعتبار لا يخلو من غرابة أيضا بالنسبة إلى الصدوق ، وهو أعلم بالحال . والذي في الفقيه : ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة بماء الورد . ثم فيه مضمون الحديث السابق الدال على الحصر في الماء و « 1 » الصعيد « 2 » ، ولا يخلو الجمع بين الأمرين من إشكال ، وقد ذكرت ما يصلح توجيها في حاشية الكتاب . أمّا ما قاله الشيخ رحمه الله من أنّ هذا الخبر شاذّ « 3 » ، فالمراد من الشاذّ عند أهل الدراية ما رواه الراوي الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر ، وهو مقابل المشهور ، وقد تقرر في الدراية أيضا أنّ المخالف للشاذّ إنّ كان أحفظ وأضبط وأعدل من راوي الشاذ فشاذّ مردود ، وإنّ انعكس فكان الراوي للشاذّ أحفظ وأضبط له وأعدل من غيره من رواة مقابله فلا يردّ ؛ لأنّ في كل منهما صفة راجحة وصفة مرجوحة فيتعارضان ، ومن العلماء من ردّه مطلقاً ، نظراً إلى شذوذه وقوّة الظنّ بصحة جانب المشهور ، ومنهم من قَبِله مطلقاً نظراً إلى كون راويه ثقة في الجملة ، ولو كان راوي الشاذّ المخالف لغيره غير ثقة فحديثه منكر مردود « 4 » .
هامش
« 1 » في المصدر : أو . « 2 » الفقيه 1 : 6 ، 11 . « 3 » التهذيب 1 : 219 . « 4 » انظر الدراية : 37 ، 38 .