وما قد يقال : من أنّه يلزم الدور من توقف تعيّن ربعي على تعيّن الفضيل ، وتعيّن الفضيل على تعيّن ربعي ، فدفعه أظهر من أنّ يخفى على الممارس .
المتن :
ربما يظنّ منه الصراحة في الكراهة بالنسبة إلى الراكد .
ويدفعه : أنّ استعمال الكراهة في الأخبار غير متعيّن في إرادة المعنى الأُصولي ، بل يستعمل في التحريم أيضا بكثرة ، فلا يدل من هذه الجهة .
نعم ربما يقال : إنّ الكراهة تستعمل في الأمرين ، فهي مشتركة ، ومعه لا يدل على التحريم ، وأصالة الجواز لا يخرج عنها مع الإجمال ، ولما دلَّت الأخبار على نفي البأس عن الجاري ، وبمعونة مفهوم الشرط ، مع إشعار البعض الخالي ، تدل على وجود البأس في الراكد ، فالكراهة غير بعيدة الاستفادة وروى الصدوق في العلل بإسناد صحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا تَبُلْ في ماء نقيع ، فإنّه من فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلَّا نفسه » « 1 » .
وربما ينصرف النقيع إلى الراكد .
وروى الكليني في الصحيح : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من تخلَّى على قبر ، أو بال قائما ، أو بال في ماء قائم وعدّ أشياء ، إلى أنّ قال - : فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلَّا أنّ يشاء الله » الحديث « 2 » .
هامش
« 1 » علل الشرائع : 283 / 1 ، الوسائل 1 : 341 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 6 .
« 2 » الكافي 6 : 533 / 2 بتفاوت ، الوسائل 1 : 329 أبواب أحكام الخلوة ب 16 ح 1 .