قال له : يا أخي ، اصبر ، فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك . وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار لا يصحّ عند أهل الحديث ، ولا له عند أهل العلم أصل .
والصحيح عندهم في ذلك ما رواه عبد العزيز بن المختار ، وسعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الداناج ، عن حصين بن المنذر أبى ساسان ، أنه ركب إلى عثمان ، فأخبره بقصة الوليد ، وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه [ 1 ] بشرب الخمر ، وأنه صلى الغداة بالكوفة أربعا ، ثم قال : أزيدكم ، فقال أحدهما : رأيته يشربها ، وقال الآخر : رأيته يتقيأها . فقال عثمان : إنه لم يتقيأها حتى شربها .
وقال لعلى : أقم عليه الحد ، فقال عليّ لابن أخيه عبد الله بن جعفر : أقم عليه الحد . فأخذ السوط وجلده ، وعثمان يعدّ ، حتى بلغ أربعين فقال عليّ : أمسك ، جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين ، وكلّ سنة . وروى ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال :
جلد عليّ الوليد بن عقبة في الخمر أربعين جلدة بسوط له طرفان . قال أبو عمر : أضاف الجلد إلى عليّ لأنه أمر به على الوجه الَّذي تقدم في الخمر .
[ قال أبو عمر : ] [ 2 ] لم يرو الوليد بن عقبة سنّة يحتاج فيها إليه .
وروى ابن إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن الوليد بن عقبة ، قال :
ما كانت نبوّة إلَّا كان بعدها ملك . وسكن الوليد بن عقبة المدينة ، ثم نزل الكوفة ، وبنى بها دارا ، فلما قتل عثمان نزل البصرة ، ثم خرج إلى الرقة ، فنزلها واعتزل عليا ومعاوية ، ومات بها ، وبالرقة قبره ، وعقبة في ضيعة له ،
هامش
[ 1 ] في أ : فشهدا عنده على الوليد بشرب الخمر
[ 2 ] من أ .