فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : ( من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإن
اليقين لا يدفع بالشك ) ( 2 ) .
والظاهر منهما : أن من كان على يقين بشئ في الزمن السابق كالطهارة مثلا ،
فشك في اللاحق فيها ، فليمض على يقينه في زمن الشك ، فتدلان على الاستصحاب من
جهتين :
إحداهما : أن متعلق اليقين لا يكون متقيدا بالزمان ، فمعنى قوله : ( من كان على
يقين ) أي يقين بشئ ، لا بشئ متقيد بالزمان ، فعلى هذا يكون الشك أيضا في الزمن
اللاحق متعلقا بهذا الشئ من غير تقيده بالزمان ، فكأنه قال : " إذا كنت في الزمن
السابق متيقنا بعدالة زيد ، ثم أصابك شك فيها في الزمن اللاحق ، فامض على يقينك "
ولا إشكال في ظهور هذا الكلام في الاستصحاب ، لا الشك الساري ، واحتماله مخالف
للظاهر المتفاهم عرفا .
وثانيتهما : من جهة ظهور اليقين والشك المأخوذين في الرواية في الفعليين منهما ،
أي لا يدفع بالشك الفعلي اليقين الفعلي ، مع أن الظهور السياقي أيضا يقتضي الحمل عليه .
والإنصاف : أنهما ظاهرتان في الاستصحاب ، ولا إشكال في دلالتهما على
القاعدة الكلية .
ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني ( 3 ) قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم
الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟
هامش
1 - الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 175 / 6 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
2 - الإرشاد للمفيد : 159 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 / 4 - باب 1 من أبواب الوضوء .
3 - علي بن محمد القاساني : أبو الحسن من ولد زياد مولى عبد الله بن العباس ، من آل خالد بن الأزهر ، كان فقيها مكثرا من
الحديث ، فاضلا ، من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام . انظر رجال الطوسي : 417 / 10 ، تنقيح المقال 2 : 305 /
8481 ، معجم رجال الحديث 12 : 148 و 149 / 8431 و 8432 .