الملاك ، واستمراره عن استمراره ، وكذا الاقتضاء في باب الأسباب والمسببات إنما
يستكشف من الأدلة الشرعية ، فكما أن إحراز المقتضي للبقاء ومقدار
استعداد المستصحب في الأحكام يحتاج إلى الدليل ، كذلك إحرازه بالمعنيين
الآخرين .
فتحصل مما ذكرنا : أن المقتضي بأي معنى كان لا يوجب سد باب الاستصحاب
- لو قيل بعدم جريانه - إلا في الشك في الرافع ، كما اتضح أن المقتضي في كلام المحقق
غير ما هو المعروف من مذهب الشيخ .
في ذكر أخبار الاستصحاب
إذا عرفت ما ذكرنا : فالذي اعتمد عليه الشيخ في التفصيل المذكور هو دعوى
ظهور أخبار الباب فيه ( 1 ) فلا بد من ذكرها ، وتذييل كل منها بما يناسبه ، وما يمكن أن
يكون مستندا له :
فمنها : ما عن محمد بن الحسن ( 2 ) بإسناده عن الحسين بن
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 336 سطر 8 و 361 سطر 1 و 2 .
2 - هو الإمام الكبير والفقيه الشهير الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة
على الإطلاق ، كان إماما في التفسير والأصول والرجال والحديث ، من أعيان الأئمة وأعلامها ، الذي له المكانة السامية
الراسية عند الأمة ، والمنزلة الكبرى في الرئاسة والسؤدد ، صاحب التصانيف المفيدة الممتعة التي لا تزال في طليعة
المراجع الإسلامية ، ومناقبه كثيرة ، وفضائله مشهورة ، وبركاته معروفة ، كان مولده سنة 385 ه في طوس ، وتفقه على
علم الشيعة الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، وعلم الهدى الإمام السيد أبي القاسم علي بن الحسين المرتضى ،
والشيخ أبي عبد الله أحمد بن عبد الواحد البزاز ، والشيخ أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الغضائري وخلائق ، وتخرج
به جماعة منهم : الفقيه آدم بن يونس النسفي ، والشيخ محمد بن علي الكراجكي ، والشيخ محمد بن أبي القاسم الطبري ،
والشيخ الفقيه سعد الدين بن البراج ، والشيخ الفقيه سليمان بن الحسن الصهرشتي وآخرون ، توفي في الثاني والعشرين
من المحرم سنة 460 ه . انظر تنقيح المقال 3 : 104 / 10563 ، سفينة البحار 2 : 97 ، الأعلام للزركلي 6 : 84 .