ولا المقتضي في باب الأسباب والمسببات الشرعية ، كالعقد المقتضي للملكية ، والوضوء
المقتضي للطهارة .
وما ذكرنا هو الظاهر من كلامه في موارد ( 1 ) ، والمعروف من مذهبه ، وإن أوهم
خلافه ما صرح به في ذيل قول المحقق في " المعارج " في حجة القول التاسع : بأن كلام
المحقق يرجع إلى مختاره لو كان مراده من دليل الحكم في كلامه - بقرينة تمثيله بعقد
النكاح - هو المقتضي ، ويكون حكم الشك في وجود الرافع حكم الشك في رافعية
الشئ ( 2 ) .
فإن مراد المحقق من المقتضي هو الذي في باب الأسباب والمسببات الشرعية ،
كعقد النكاح المقتضي للحلية ، ومراده من الرافع هو رافع هذا الاقتضاء ، كما هو صريح
ذيل كلامه ( 3 ) ، وهذا الذيل يمكن أن يكون قرينة على أن مراده من دليل الحكم في
الصدر هو المقتضي كما أفاد الشيخ .
فحينئذ : لو رجع كلام المحقق إلى مختار الشيخ لكان مراده أيضا من المقتضي هو
الذي في باب الأسباب والمسببات .
ولكن الظاهر من كلامه في ذيل أخبار الاستصحاب ما هو المعروف
هامش
1 - كما في رسائل الشيخ الأنصاري : 326 سطر 5 و 336 سطر 10 و 340 سطر 4 وغيرها .
2 - نفس المصدر السابق : 361 سطر 7 .
3 - معارج الأصول : 210 .
والمحقق الحلي : هو الشيخ الإمام الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن سعيد الهذلي الحلي ، ولد سنة
602 ه ، ونشأ في بيت عريق في العلم باذخ بالمجد ، أخذ الفقه عن والده الشيخ الحسن بن يحيى ، والسيد
شمس الدين فخار بن معد الموسوي ، والشيخ الفقيه نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما الحلي الربعي ، والسيد نجم
الدين محمد بن زهرة وآخرين ، وتفقه به أعاظم منهم : الإمام العلامة الشيخ الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ،
والشيخ الحسن بن داود الحلي ، والعلامة الأديب صفي الدين الحلي ، وجلال الدين محمد بن محمد الكوفي الهاشمي
الحارثي ، توفي في شهر ربيع الآخر سنة 676 ه ، وترك آثارا جليلة منها : المعارج في أصول الفقه ، نهج الوصول إلى
علم الأصول ، شرائع الاسلام ، النافع في مختصر الشرائع ، المسلك في أصول الدين وغير ذلك . انظر قاموس الرجال
2 : 378 ، نقد الرجال : 69 / 20 ، رجال ابن داود : 62 / 304 .