أظهر الاحتمالات ، ويستفاد منها حينئذ قاعدة كلية ، بدعوى أن الظاهر منه كونه بصدد
بيان قاعدة كلية ، وذكر الوضوء إنما هو لكونه مورد السؤال ، لا لدخله في موضوع
الحكم ( 1 ) .
بل يمكن أن يقال : إنه مع الشك في قيديته لا ترفع اليد عن ظاهر قوله :
( ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ) ( 2 ) .
ويمكن الخدشة في الدعويين : بأن إلقاء القاعدة الكلية المستفادة من اختلاف
المعلول والعلة في المقام لا يقتضي السراية لغير باب الوضوء ، ويصح التعليل والقياس
بعد كون المورد ناقضا واحدا هو النوم ، فإلقاء القاعدة الكلية لإفادة تمام موارد باب
الوضوء .
وأما الدعوى الثانية : فغير وجيهة ، لأن الكلام المحفوف بما يصلح للقرينية
لا يمكن فهم القاعدة الكلية منه ، وإن شك في قرينية الموجود .
وبالجملة : لا يمكن الأخذ بالإطلاق مع الشك في قرينية ما يحف بالكلام ، وأما
إلغاء الخصوصية بمناسبة الحكم والموضوع ( 3 ) فهو حق سيأتي بيانه على جميع التقادير .
ولكن هاهنا شبهة : وهي أن الظاهر على هذا الاحتمال أن قوله : ( فإنه
على يقين من وضوئه ) يكون صغرى لقوله : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) فأراد الإمام
عليه السلام إجراء استصحاب الوضوء ، مع أنه محكوم باستصحاب عدم النوم الناقض ،
لأن الشك في الوضوء ناش من الشك في حصول الناقض ، وأصالة عدم حصوله مقدمة
على استصحاب الوضوء ( 4 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول : 4 : 335 ، نهاية الأفكار 4 : 41 و 42 .
2 - انظر كفاية الأصول : 442 ، فوائد الأصول 4 : 337 .
3 - فوائد الأصول 4 : 339 و 340 ، نهاية الأفكار 4 : 43 .
4 - قد دفعنا تلك الشبهة بما هو الموافق للتحقيق في باب تقدم الأصل السببي على المسببي وبينا سر تقدمه فراجع [ منه
قدس سره ] . انظر نهاية الأفكار 4 : 39 ، وسيأتي بيان ذلك في صفحة 251 و 252 .