المحقق هو الخوانساري ( 1 ) ، لكنه خلاف ظاهر كلامه .
ثم إنه توهم أمرا آخر : وهو أنه لو كان المراد من المقتضي هو ملاك الأحكام
أو المقتضي في باب الأسباب والمسببات بحسب الجعل الشرعي تأسيسا أو إمضاء ، للزم
- مع عدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي - سد باب جريان الاستصحاب
مطلقا ، وهو مساوق للقول بعدم الحجية مطلقا ، فإنه لا طريق إلى إحراز وجود ملاك
الحكم ، أو إحراز بقاء المقتضيات الشرعية في باب الأسباب والمسببات لمن لا يوحى
إليه إلا من طريق الأدلة الشرعية ، فإنه لا يمكن إثبات كون الوضوء المتعقب بالمذي ،
والنكاح المتعقب بقول الزوج " أنت خلية " مقتضيين لبقاء الطهارة وعلقة الزوجية ، فما
من مورد إلا ويشك في المقتضي بأحد الوجهين ( 2 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه : فإن الاقتضاء بالمعنى المعروف من الشيخ لا طريق إلى
إحرازه في الأحكام الشرعية أيضا إلا من قبل الدليل الشرعي ، كما اعترف به فيما بعد ، فلو
دل الدليل الشرعي على أن الحكم الفلاني مستمر ذاتا لولا الرافع إلى الأبد ، أو إلى غاية
كذائية ، يستكشف منه المقتضي بمعنى الملاك ، فلا يكون الشك حينئذ في بقائه من قبيل
الشك في المقتضي ، لا بالمعنى المعروف ، ولا بمعنى الملاك .
وبالجملة : لما لا يكون حكم إلا عن ملاك ، فأصل الحكم يكشف عن أصل
هامش
1 - يأتي تخريجه في صفحة 29 .
والمحقق الخوانساري : هو الشيخ الحسين بن جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري الأصفهاني ، فقيه متضلع ، ومتكلم
محقق ، وحكيم كبير ، مشهور الاسم ، بعيد الصيت ، حسن الشعر والإنشاء بالعربية والفارسية ، انتهت رئاسة الشيعة في زمانه
إليه ، ولد سنة 1016 ه ، وتوفي سنة 1098 ه ، له تلامذة أجلاء منهم : ولده الشيخ جمال الدين محمد ، وأخوه رضي الدين
محمد ، والمدقق الشيرواني ، والمولى محمد بن عبد الفتاح التنكابني وله مؤلفات كثيرة منها : مشارق الشموس في شرح
الدروس ، الجواهر والأعراض ، حاشية على شرح الإشارات ، رسالة في التشكيك ، تفسير سورة الفاتحة ، وغير ذلك . انظر أعيان
الشيعة 6 : 148 ، رياض العلماء 2 / 57 ، جامع الرواة 1 : 235 .
2 - فوائد الأصول 4 : 325 و 326 .