فصل
حول التفصيل بين الشك في الرافع والمقتضي
ما ذكرناه في الفصل السابق أحد تفصيلي العلامة الأنصاري في الاستصحاب ،
وثانيهما : هو التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، فاختار عدم الجريان في
الأول ( 1 ) .
ولما كانت هذه المسألة مهمة بحسب الآثار الفقهية ، ومن مطارح أنظار
المحققين المتأخرين عنه ، فلا بد من بسط الكلام فيها حتى يتضح ما هو الحق :
فنقول : الظاهر من كلمات الشيخ أن مراده من المقتضي في مقابل الرافع هو
ما يكون معروفا بين الأعلام ( 2 ) : من أن المستصحب إذا كان له استعداد بقاء واستمرار ،
واقتضاء دوام وقرار ، وشك في حدوث أمر رافع له ، يكون من الشك في الرافع ، وأما إذا
شك في مقدار استعداد بقائه وقابلية دوامه ، وكان الشك في زواله من ناحية ذلك ،
فيكون من الشك في المقتضي ، وليس مراده من المقتضي هو مناطات الأحكام ،
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 328 سطر 17 .
2 - انظر مشارق الشموس : 76 سطر 11 ، ودرر الفوائد : 521 ، ونهاية الأفكار 4 : 78 وغيرها .