ماله يحكم بصحة الشراء ، وتملك المشتري المبيع ، ولا يثبت بذلك تعلق البيع على شئ
من أعيان ماله ، ويجري استصحاب بقاء الأعيان على ملكه ، ولا إشكال فيه من جهة
التفكيك في الآثار ظاهرا ، وهو ليس بعزيز ، خصوصا في كتاب القضاء وكيفية تشخيص
المدعي والمنكر ، فراجع ( 1 ) .
فالإشكال على الشيخ الأعظم : من أن جريان أصالة الصحة مستلزم للحكم
بدخول المبيع في ملك المشتري ، من دون أن يدخل في ملك البائع ما يقابله ( 2 ) كما ترى
ليس بشئ إذا اقتضت الأصول في مقام الظاهر ، كما التزم المستشكل في قاعدة التجاوز
مع كونها من الأصول المحرزة عنده ( 3 ) .
وبالجملة : لا إشكال من هذه الجهة ، نعم قد يحصل علم إجمالي في بعض
المقامات ، وهو غير مرتبط بما نحن فيه .
فتحصل مما ذكرنا : أن مثبتات أصل الصحة ليست بحجة ، لعدم بناء العقلاء
إلا على المعاملة بالصحة مع العمل الصادر في الفاعل ، وأما ترتيب آثار اللوازم فلا ،
ولا فرق في بناء العقلاء بين اللوازم والآثار الشرعية ، وغيرها من العقلية والعادية .
لكن ترتيب الآثار الشرعية ولو مع الواسطة ليس لأجل بناء العقلاء ، ولا لإطلاق
دليل الأصل ، أو قيام الاجماع عليه دون غيرها ، لعدم الفرق لدى العقلاء بين لازم ولازم ،
وليس دليل لفظي يؤخذ بإطلاقه ، ولا إجماع في الباب .
بل لأجل ما ذكرنا في مبحث مثبتات الاستصحاب ( 4 ) : من أن دليله لا يتكفل
إلا لإحراز موضوع كبرى شرعية ، فتنطبق عليه الكبرى ، وإذا كانت الآثار الشرعية
هامش
1 - انظر جواهر الكلام 40 : 384 .
2 - فوائد الأصول 4 : 666 .
3 - نفس المصدر 4 : 642 .
4 - تقدم في صفحة 157 .