ومقتضى سياسته ، والولي من قبل الله على الناس هو السلطان عليهم يتصرف فيهم بما
هو صلاحهم ، وبما هو مقتضى السياسة الدينية والدنيوية .
فالولاية عبارة عن أمر وضعي اعتباري لدى العقلاء ، يتبعها جواز التصرف في
حيطتها ، فالفعل الصادر من الولي والوالي باعتبار أنه فعل صادر من السلطان نافذ على
المسلط عليه والمولى عليه ، لا باعتبار أنه فعله أو بإذنه .
والنيابة عبارة عن قيام شخص مقام شخص آخر في نوع من الأفعال ، يكون
حقها مباشرة المنوب عنه لدى الاختيار ، كما لو قام مجلس سلام عام للسلطان ، وتكون
وظيفة أركان دولته وشرفاء مملكته الحضور فيه لمراسم السلام ، واتفق عذر لبعضهم ،
فأرسل شخصا مناسبا لمقام السلطنة قائما مقامه ونائبا منابه في تشريفات السلام ، فإنه
يعد لدى العقلاء مرتبة من حضوره بوجوده التنزيلي ، ويصير لدى السلطان مقربا ،
ويكون ذاك العمل عند العذر مقبولا منه .
فالوكالة تكون في العقود والإيقاعات مما لا يكون لخصوص المباشر دخالة في
تحققها ، ولا تكون في العبادات ، كما لا يقبل مجلس السلام الوكالة ، والنيابة تكون في مثل
العبادات التي بمنزلة الحضور في مجلس السلطان ، فلا تجوز الوكالة في الحج والصلاة ،
لأن الإتيان بالعبادات ليس من شؤون سلطنة الشخص ونفوذه ، بل من قبيل الحضور في
مجلس السلطان .
فالنيابة ليست من قبيل تفويض الأمر ، بل من قبيل الإطاعة بالوجود التنزيلي ،
فالفعل الصادر من النائب - باعتبار كونه وجودا تنزيليا للمنوب عنه ولو بالتوسع -
موجب لحصول القرب لدى المولى لا بما أن الفعل فعله ، بل بما أنه صادر ممن كان نازلا
منزلته .
فاتضح مما ذكرنا : أنه لا إشكال في جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في الصحة
الاستصحاب — صفحة 376
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٦