تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الأمر الخامس إن جريان أصالة الصحة بعد إحراز نفس العمل قد أشرنا سابقا إلى أن جريان أصالة الصحة إنما هو بعد إحراز نفس العمل ، لأن الشك في صحة الشئ وفساده فرع وجوده . لا أقول : إن جريانها موقوف على الفراغ من العمل ، لأنها جارية في أثنائه ، بل وقبله لو كان منشأ للأثر ، إذا علم أنه سيوجد وشك في إيجاده في موطنه صحيحا أو فاسدا . بل أقول : أن جريانها متأخر عن إحراز نفس العمل في موطنه ، فلو شك في وجود العمل في موطنه لا يكون مجرى الأصل ، فإذا شك في أن الآتي بصورة الصلاة يأتي بها أو يأتي بصورتها لغرض آخر ، لا تجري أصالة الصحة لإحراز كونها صلاة . وكذا الحال في باب العقود والإيقاعات مع الشك في قصد عناوينها ، فلو قال : بعت ، وشك في استعماله في المعنى الانشائي أو الإخباري لا تحرز أصالة الصحة نحو استعماله . نعم : قد تكون في بعض الموارد أصول عقلائية تحرز موضوع أصالة الصحة ، فلو اختلف المتعاقدان فادعى أحدهما عدم قصده للإنشاء ، أو عدم الجد فيه لا يكون مبنى إحراز قصده وجده هو أصل الصحة ، لأن الشك ليس في الصحة والفساد ، ولو كانت الأصول العقلائية الاخر محرزة لأمثالهما لا ربط لها بأصالة الصحة . نعم : بعد إحراز عنوان العمل لو شك في صحته تكون أصالة الصحة محرزة لها . ومما ذكرنا : يتضح حال فعل النائب ، فإن الشك فيه قد يكون من جهة الشك في إتيانه ، وقد يكون من جهة الشك في قصده النيابة ، وقد يكون من جهة الإخلال بشئ