تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
معتبر فيه . فإن كان من الجهتين الأولتين فلا إشكال في عدم إحرازهما بأصالة الصحة ، لعدم الشك في الصحة والفساد ، فلا بد من إحرازهما بأمر آخر ، فهل يقبل قول النائب أم لا ؟ فيه وجهان . وأما بعد إحراز إيجاد النائب العمل النيابي إذا شك في صحته ، فلا إشكال في جريان أصالة الصحة ، من غير فرق بينه وبين سائر الأعمال ، لأنه فعل صادر من عاقل شك في صحته وفساده ، وهو موضوع بناء العقلاء . وأما ما أفاده الشيخ الأنصاري : من أن لفعل النائب عنوانين ، أحدهما : من حيث إنه فعل من أفعاله ، وثانيهما : من حيث إنه فعل المنوب عنه ، ولا جريان لأصالة الصحة من هذه الحيثية ، لأن سقوط التكليف عن المنوب عنه بفعل النائب باعتبار أنه فعله ، لا فعل النائب ، فلا بد من إحراز الفعل الصحيح عنه ( 1 ) . ففيه إشكال : ولا بد من بيان كيفية اعتبار النيابة لدى العقلاء حتى يتضح الأمر ، ولا بأس بالإشارة إجمالا إلى اعتبار الوكالة والولاية أيضا . فنقول : الوكالة لدى العقلاء عبارة عن تفويض الأمر إلى شخص وإيكاله إليه ، فالفعل باعتبار أنه فعل صادر من الوكيل نافذ في حق الموكل ، لأنه جعله سلطانا عليه ، فنفوذه عليه باعتبار إذنه ، وإيكاله الأمر إليه لا باعتبار أنه فعل صادر من الموكل ، لعدم صدوره منه ، ونسبة الفعل إليه تكون بالتجوز والتوسع . والولاية عبارة عن نحو سلطنة تكون دائرتها بالنسبة إلى مواردها مختلفة سعة وضيقا ، أو أمر وضعي لازمه تلك السلطنة ، فالولي على الصغير هو السلطان عليه ، يتصرف في أموره بما هو صلاحه ، والولي على البلد هو المتصرف فيه بما هو صلاحه
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 420 سطر 7 .