معتبر فيه .
فإن كان من الجهتين الأولتين فلا إشكال في عدم إحرازهما بأصالة الصحة ،
لعدم الشك في الصحة والفساد ، فلا بد من إحرازهما بأمر آخر ، فهل يقبل قول النائب
أم لا ؟ فيه وجهان .
وأما بعد إحراز إيجاد النائب العمل النيابي إذا شك في صحته ، فلا إشكال في
جريان أصالة الصحة ، من غير فرق بينه وبين سائر الأعمال ، لأنه فعل صادر من عاقل
شك في صحته وفساده ، وهو موضوع بناء العقلاء .
وأما ما أفاده الشيخ الأنصاري : من أن لفعل النائب عنوانين ، أحدهما : من حيث
إنه فعل من أفعاله ، وثانيهما : من حيث إنه فعل المنوب عنه ، ولا جريان لأصالة الصحة
من هذه الحيثية ، لأن سقوط التكليف عن المنوب عنه بفعل النائب باعتبار أنه فعله ،
لا فعل النائب ، فلا بد من إحراز الفعل الصحيح عنه ( 1 ) .
ففيه إشكال : ولا بد من بيان كيفية اعتبار النيابة لدى العقلاء حتى يتضح الأمر ،
ولا بأس بالإشارة إجمالا إلى اعتبار الوكالة والولاية أيضا .
فنقول : الوكالة لدى العقلاء عبارة عن تفويض الأمر إلى شخص وإيكاله إليه ،
فالفعل باعتبار أنه فعل صادر من الوكيل نافذ في حق الموكل ، لأنه جعله سلطانا عليه ،
فنفوذه عليه باعتبار إذنه ، وإيكاله الأمر إليه لا باعتبار أنه فعل صادر من الموكل ، لعدم
صدوره منه ، ونسبة الفعل إليه تكون بالتجوز والتوسع .
والولاية عبارة عن نحو سلطنة تكون دائرتها بالنسبة إلى مواردها مختلفة سعة
وضيقا ، أو أمر وضعي لازمه تلك السلطنة ، فالولي على الصغير هو السلطان عليه ،
يتصرف في أموره بما هو صلاحه ، والولي على البلد هو المتصرف فيه بما هو صلاحه
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 420 سطر 7 .