للنقل ، وقد عرفت أن أصالة الصحة جارية في مثله .
واختار السيد الطباطبائي في " ملحقات عروته " عدم جريان الأصل فيما إذا شك
في صحة بيع الناظر أو الموقوف عليه ، من جهة الشك في عروض المسوغ له ، قال : فلو لم
يثبت المسوغ يجوز للبطون اللاحقة الانتزاع من يد المشتري ، فهو كما لو باع شخص مال
غيره مع عدم كونه في يده ، ولم يعلم كونه وكيلا منه .
ودعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوغ لا تكفي في الحكم بالصحة ،
ولا يجوز مع عدم العلم به الشراء منهما ، لأن يدهما ليست كيد الدلال المدعي للوكالة ،
فإن يده مستقلة ، ويدهما غير مستقلة ، لأنها في الحقيقة يد الوقف المفروض عدم جواز
بيعه ، فيدهما إنما تنفع في كيفية التصرفات التي هي مقتضى الوقف ، لا في مثل البيع
الذي هو مناف ومبطل له ، فهي نظير يد الودعي التي لا تنفع إلا في الحفظ ، لا في البيع ،
فإذا ادعى الوكالة احتاج إلى الإثبات ، وأن يد الأمانة صارت يد الوكالة ، وإلا فالأصل
بقاؤها على ما كانت عليه ( 1 ) انتهى ملخصا .
وفيه : أن كون بيعه كبيع مال الغير مع عدم اليد ممنوع ، لأن يد الناظر والموقوف
عليه - إذا كان وليا للأمر - يد معتبرة عند العقلاء ، ودعواهما مسموعة ، فكيف تكون
كلا يد ؟
ودعوى كونها غير مستقلة ممنوعة ، بل يدهما مستقلة ، وما دام كون الوقف بحاله
يجب عليهما حفظه ، وأنحاء التصرفات المرتبطة به ، وبالانتفاع منه على الوجه المشروع ،
وإذا احتاج إلى التغيير والتبديل مع عروض المسوغ له تكون لهما الولاية على ذلك .
وما ذكره : من أن يدهما في الحقيقة يد الوقف . . إلى آخره مما لا محصل له ، لعدم
اعتبار اليد للوقف على الملك الموقوف عرفا ، ولو فرض كون يدهما يد الوقف ولا تكون
هامش
1 - العروة الوثقى 3 : 270 .