ليس من شرائط صحة العقد ، بل من متممات أسباب النقل .
نعم : لو تفرق المتعاملان قبله يعرضه البطلان ، وقد عرفت أن أصالة الصحة لا
تتكفل عدم عروض البطلان على العمل ، فلو صلى صحيحا وشككنا في تعقب صلاته
بالرياء - بناء على إبطال الرياء المتأخر - لا تجري أصالة الصحة لإحراز عدم الرياء ، أو
لصحة الصلاة ، بل لا بد من التشبث بسائر القواعد والأصول .
فأصالة الصحة لا تجري في الشك في عروض المبطل بعد وجود العمل صحيحا ،
نعم تجري في الشك في عروض المبطل في الأثناء .
فتحصل مما ذكرنا : أن جريان أصالة الصحة في كل شئ بحسبه ، كما أن صحة
كل شئ بحسبه ، فإذا شك في صحة الإيجاب من حيث كونه عربيا أو كونه بصيغة
الماضي مثلا جرت أصالة الصحة فيه ، بمعنى أنه يترتب الأثر عليه إذا تعقبه القبول
الصحيح ولو بالأصل ، وكذا بالنسبة إلى القبول ، وأما إذا شك في تعقبه بالقبول ، أو شك
في تحقق الإيجاب مع إحراز القبول فلا .
وكذا الحال فيما إذا شك في صحة العقد من جهة الشك في بلوغ أحد الطرفين ،
وقلنا بعدم جريانها في فعل المشكوك في بلوغه ، وأردنا إجراءها بالنسبة إلى فعل البالغ ،
وترتيب آثار العقد الصحيح ، بأن يقال : إن صحة فعل البالغ تستلزم صحة فعل
الطرف ، كما صرح به الشيخ ، وفرق بين ما إذا شك في صحة المعاملة من جهة كون أحد
الطرفين بالغا ، وبين ما إذا شك في وجود الإيجاب أو القبول مع إحراز الآخر ، فأجري
الأصل في الأول دو الثاني ( 1 ) .
وذلك : لأن كون الظاهر من حال المسلم أو الفاعل العاقل البالغ عدم التصرف
الباطل واللغو ، لو ينفع في ترتيب الأثر العقلي كما أفاد في الأمر الثاني يكون بعينه جاريا
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 418 سطر 15 - 20 .