تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ليس من شرائط صحة العقد ، بل من متممات أسباب النقل . نعم : لو تفرق المتعاملان قبله يعرضه البطلان ، وقد عرفت أن أصالة الصحة لا تتكفل عدم عروض البطلان على العمل ، فلو صلى صحيحا وشككنا في تعقب صلاته بالرياء - بناء على إبطال الرياء المتأخر - لا تجري أصالة الصحة لإحراز عدم الرياء ، أو لصحة الصلاة ، بل لا بد من التشبث بسائر القواعد والأصول . فأصالة الصحة لا تجري في الشك في عروض المبطل بعد وجود العمل صحيحا ، نعم تجري في الشك في عروض المبطل في الأثناء . فتحصل مما ذكرنا : أن جريان أصالة الصحة في كل شئ بحسبه ، كما أن صحة كل شئ بحسبه ، فإذا شك في صحة الإيجاب من حيث كونه عربيا أو كونه بصيغة الماضي مثلا جرت أصالة الصحة فيه ، بمعنى أنه يترتب الأثر عليه إذا تعقبه القبول الصحيح ولو بالأصل ، وكذا بالنسبة إلى القبول ، وأما إذا شك في تعقبه بالقبول ، أو شك في تحقق الإيجاب مع إحراز القبول فلا . وكذا الحال فيما إذا شك في صحة العقد من جهة الشك في بلوغ أحد الطرفين ، وقلنا بعدم جريانها في فعل المشكوك في بلوغه ، وأردنا إجراءها بالنسبة إلى فعل البالغ ، وترتيب آثار العقد الصحيح ، بأن يقال : إن صحة فعل البالغ تستلزم صحة فعل الطرف ، كما صرح به الشيخ ، وفرق بين ما إذا شك في صحة المعاملة من جهة كون أحد الطرفين بالغا ، وبين ما إذا شك في وجود الإيجاب أو القبول مع إحراز الآخر ، فأجري الأصل في الأول دو الثاني ( 1 ) . وذلك : لأن كون الظاهر من حال المسلم أو الفاعل العاقل البالغ عدم التصرف الباطل واللغو ، لو ينفع في ترتيب الأثر العقلي كما أفاد في الأمر الثاني يكون بعينه جاريا
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 418 سطر 15 - 20 .