الأصلين أو مطلقا - أصالة الصحة .
لا يقال : إن أصالة عدم جعل الشرط من قبيل الأعدام الأزلية ، كأصالة عدم
القرشية ( 1 ) .
لأنا نقول : إنشاء الشرط إنما يوجد تدريجا بعد تحقق الإيجاب ، لكونه في
ضمنه ، فقول البائع : " بعتك هذا بهذا ، وشرطت عليك كذا " لما وجد تدريجا يمكن
أن يقال إن الإيجاب معلوم وإنشاء الشرط في ضمنه مشكوك فيه ، فيدفع بالأصل ،
كاستصحاب عدم عروض المفسد للصلاة ، لكن في الاستصحاب في المقام - ولا
سيما أصالة عدم الشرط في ضمن الإيجاب - شبهة المثبتية ، وليس المقام مناسبا
للتفصيل ، والغرض في المقام جريان أصالة الصحة مطلقا ، لا جريان أصل آخر .
ثم إنه يظهر من عبارة المحقق الثاني المنقولة من كتاب الإجارة أن
مورد أصالة الصحة إنما يكون فيما شك في الشرط المفسد بعد إحراز سائر
شرائط العقد ، وأما إذا شك في شئ مما هو معتبر في العقد أو المتعاقدين أو
العوضين فلا مجال لأصالة الصحة ، لأن الأصل عدم السبب الناقل ( 2 ) ، وهو
كما ترى .
ولعل ذلك مراده من استكمال الأركان ، لا الذي ذكرنا سابقا ،
ثم إن تمسكه بأصالة عدم المفسد في عرض أصالة الصحة خلاف
الصناعة ، كما أن إنكار الشيخ الأعظم جريان أصالة الصحة مطلقا ( 3 ) محل
منع .
هامش
1 - انظر منية الطالب 2 : 106 سطر 1 .
2 - جامع المقاصد 7 : 307 و 308 .
3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 419 سطر 15 .