إنما تكون مأخوذة في عقد وضع أصالة الصحة ، فلا تجري إلا بعد إحرازهما ( 1 ) انتهى .
ففيه أولا : أن الدليل عليها هو بناء العقلاء ، مع عدم ورود ردع من الشارع ،
لا الاجماع .
وثانيا : بعد فرض الاجماع عليها في مطلق العمل بنحو الكبرى الكلية اللازم منه
الأخذ بعموم معقده في جميع الموارد المشكوك فيها لا معنى لإجماع مستقل آخر على
خصوص البيع ، بحيث يكون في مقابل الاجماع المتقدم ، وعلى فرضه لا يضر عدم إطلاق
معقده بعموم معقد الاجماع الأول ، فيجب الأخذ به في جميع صور الشك في العقود .
والإنصاف : أن دعوى الاجماع أولا بنحو الكبرى الكلية ، وثانيا في خصوص
العقود بنحو الاجمال ، ثم دعوى كون أهلية العاقد وقابلية المعقود عليه للنقل اخذا في
عقد وضع أصالة الصحة ، كلها في غير محلها .
والتحقيق : ما عرفت من جريانها في جميع الصور المشار إليها .
ثم إنه يظهر من المحقق الثاني أن أصالة الصحة في العقود شئ ، والظاهر - أي
ظهور حال المسلم أو الفاعل في إيجاد العقد صحيحا - شئ آخر مستقل في قبال أصل
الصحة ، حيث قال في جواب " إن قلت " : قلنا إن الأصل في العقود الصحة بعد
استكمال أركانها إلى أن قال : وكذا الظاهر إنما يتم مع الاستكمال المذكور ، لا مطلقا ( 2 )
انتهى .
وكذا يظهر من الشيخ الأعظم ارتضاؤه بذلك ، حيث أجاب عن أصالة الصحة
مستقلا ( 3 ) ، وعن الظاهر المدعى مستقلا ، من غير تعرض لعدم كونهما عنوانين
مستقلين .
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 654 و 657 و 658 .
2 - جامع المقاصد 5 : 315 .
3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 418 سطر 12 .