تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الشكوك الحاصلة في العمل . لا ينبغي الإشكال في عدم جريان الأصل في الصورة الأولى ، لأن الشك يرجع إلى تحقق العقد ، وفي مثله لا تجري أصالة الصحة . وإن شئت قلت : إن أصالة الصحة لا تجري عند العقلاء إلا بعد إحراز عنوان العمل ، ومع الشك فيه لا مجرى لها . وبعبارة أخرى : الصحة واللا صحة في الرتبة المتأخرة عن وجود العمل ، ومع الشك في تحققه لا معنى لإجراء أصالة الصحة ، سواء كانت الصحة بمعنى التمامية ، أو معنى انتزاعيا . وأما الصور الأخر ما عدا الصورة الأخيرة التي يأتي الكلام فيها فالظاهر جريانها فيها ، من غير فرق بين الشك في قابلية العوضين للنقل والانتقال شرعا ، أو قابلية المتعاملين لإجراء العمل كذلك ، أو غيرهما ، لاستقرار بناء العقلاء على ذلك . بل لا معنى لاستقرار طريقة العقلاء بما أنهم عقلاء على موضوع مع القيود الشرعية ، وقد عرفت ( 1 ) أن أصالة الصحة من الأصول العقلائية السابقة على شريعة الاسلام ، فجريانها فيها مما لا مانع منها . وأما ما ادعاه بعض أعاظم العصر رحمه الله - بعد دعواه إجماعا بنحو الكبرى الكلية على أصالة الصحة في مطلق العمل ، وإجماعا آخر على خصوص العقود - أنه لا دليل على أصالة الصحة في العقود سوى الاجماع ، وليس لمعقده إطلاق يعم جميع الصور ، والقدر المتقين منه ما إذا كان الشك في تأثير العقد للنقل والانتقال ، بعد الفراغ عن سلطنة العاقد لإيجاد المعاملة من حيث نفسه ، ومن حيث المال المعقود عليه . وبعبارة أوضح : أهلية العاقد لإيجاد المعاملة وقابلية المعقود عليه للنقل والانتقال
هامش
1 - تقدم في صفحة 358 .