مجال لذلك الأصل ، ودعوى ارتكازية هذا الأصل كما ترى .
فمن ذلك تصير دعوى كون مبنى أصالة الصحة هو الغلبة المتقدمة مشكلة ، لأن
ما كانت دعوى الغلبة فيه صحيحة هو غلبة إتيان الفاعل العمل على طبق اعتقاده ،
لا على طبق الواقع ولو لم يكن موافقا لاعتقاده ( 1 ) .
فمن ذلك لا يبعد أن يقال : إن مبنى أصالة الصحة ليس الغلبة ، بل هو الأمر
الثاني .
اللهم إلا أن يدعى أن الاعتقادات والآراء الاجتهادية وإن كانت مختلفة ، لكن
الغالب في مقام العمل مراعاة الاحتياط ، وتطبيق العمل على الواقع ، فجريان أصالة
الصحة من هذا الباب .
ولا يخلو هو أيضا من إشكال ، كما أن كون مبنى أصالة الصحة هو الأمر الثاني
أيضا في غاية الإشكال .
والذي يسهل الخطب أن بناء العقلاء على جريان أصالة الصحة ، والحمل على
الصحة الواقعية معلوم في موردين :
أحدهما : فيما إذا علم مطابقة رأي العامل للحامل .
وثانيهما : فيما إذا جهل حال العامل .
وغالب الموارد يكون من هذا القبيل ، وغيره نادر .
وفيما إذا علم مخالفتهما : فقد يكون التخالف بينهما بالتباين ، كما لو اعتقد أحدهما
وجوب القصر في أربعة فراسخ وإن لم يرجع ليومه ، والآخر وجوب الإتمام ، ففي هذه
الصورة لا تجري أصالة الصحة ، لأن جريانها مساوق لحمل فعله على السهو والغفلة ،
وهو مخالف للأصل .
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 416 ، فوائد الأصول 654 ، نهاية الأفكار 4 : 79 - القسم الثاني ، نهاية الدراية 3 : 312 .