وقد يكون التخالف بغيره ، كما لو اعتقد الفاعل التخيير بين الجهر والإخفات في
ظهر يوم الجمعة ، واعتقد الحامل تعين الإخفات فيه ، وهذه الصورة ، مورد الشك في بناء
العقلاء ، فلا بد من العمل في هاتين الصورتين على سائر الأصول .
ولا يلزم من ترك العمل عليها فيهما محذور اختلال النظام والعسر والحرج ، لأن
غالب موارد الابتلاء بحيث يشذ ما عداه هو صورة الجهل بحال الفاعل ، وهو المتيقن
من جريان الأصل فيه ، والعمل فيه على الصحة الواقعية .
الأمر الثالث
حول أقسام الشك في العمل وأحكامها
الشك في العمل تارة يكون في تحقق ركن مقوم منه ، لولاه لم يصدق عليه
عنوانه عرفا ، كالشك في وقوع العقد بلا ثمن ، أو الشك في مالية العوضين ، أو في تميز
المتعاملين ، فإن الإخلال بكل واحد مما ذكر مخل بتحقق العقد عرفا ولو على القول
بالأعم ( 1 ) .
وأخرى يكون في جهة أخرى بعد استكماله للأركان بالمعنى المتقدم .
فحينئذ : قد يكون الشك في شرائط المتعاملين ، كالشك في بلوغهما ، أو كونهما
مختارين .
وقد يكون في شرائط العوضين ، ككونهما خمرا أو خنزيرا أو مجهولا .
وقد يكون في شرائط نفس العقد ، كالشك في تقدم الإيجاب ، وعربية العقد .
وقد يكون في تحقق شرط مفسد بناء على مفسدية الشرط الفاسد ، هذه جملة
هامش
1 - انظر هداية المسترشدين : 100 سطر 9 .