تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إلى غير ذلك مما يعلم بها علما ضروريا أن مسألة الحمل على الصحة كان معمولا بها من عصر رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وكان عملهم كسائر العقلاء ، ولم يكن للشارع تصرف ودخالة فيها . والإنصاف : أن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى إتعاب النفس فيه . ثم إن الظاهر أن موضوع بناء العقلاء ليس منحصرا بالعمل الصادر من الفاعل ، كما يكون موضوع قاعدة الفراغ على القول بها ( 1 ) ، بل هو أعم منه ، فإن بناءهم على معاملة الصحة مع الفعل الذي سيصدر من الفاعل ، أو يشتغل به إذا كان منشأ للأثر ، فيأتمون بالإمام مع الشك في صحة عمله ، ويوكلون الغير في النكاح والبيع وسائر أمورهم مما له صحة وفساد مع الشك في صدوره منه صحيحا ، وبعض الأخبار المتقدمة أيضا يدل على ذلك ، فدائرة أصالة الصحة في فعل الغير أوسع منها في فعل النفس . الأمر الثاني هل أن الصحة في الواقعية أم لا ؟ هل المحمول عليه فعل الفاعل هو الصحة باعتقاد الفاعل ، أو الصحة الواقعية ؟ وقبل تحقيق ذلك لا بد من بيان أمر ، وهو أنه قد عرفت أن مبنى أصالة الصحة هو بناء العقلاء ، ومبنى ذلك البناء يمكن أن يكون أحد أمرين : أحدهما : أن ذلك من جهة إلقاء احتمال الخلاف ، لأجل غلبة صدور الفعل الصحيح من الفاعل المريد لإيجاد فعل لتوقع ترتب الأثر عليه ، فإن الفاعل الكذائي لا يخل بشئ مما هو معتبر في المأتي به عمدا ، والترك السهوي خلاف الأصل العقلائي .
هامش
1 - وقد تقدم البحث سابقا في صفحة 315 .