ملك صاحبها ، حيث إنه مع جريانهما في حد ذاتهما غير جاريين فيما نحن فيه ، لأن
المتعاملين كما عرفت في العبادات غير عالمين حين الشك بحالهما حال العقد ، ويحتمل
كل منهما أن يكون تركه الشرائط المقررة على فرضه عن سهو مع العلم بالحكم
والموضوع ، حتى يكون شكه مجرى القاعدة ، ولا يجري الاستصحاب أولا ، فالمورد من
الشبهة المصداقية للدليلين .
فحينئذ : إن كانت العين المتعلقة للمعاملة موجودة ، مرددة بين كونها لنفسه
أو لصاحبه ، لا يبعد جريان أصالة الحل ، وما قيل : من أن الأصل في الأموال
الاحتياط ( 1 ) لا دليل عليه يمكن التمسك به في مثل المورد ، وإن كانت تالفة فالأصل
العقلي والشرعي هو البراءة عن الضمان بعد عدم جريان ( من أتلف . . ) ( 2 ) و ( على
اليد . . ) ( 3 ) لكون الشبهة مصداقية .
وأما باب النكاح والطلاق فالذي يسهل الخطب فيهما أن مجراهما غالبا بحيث
يشذ تخلفه هو التعبير بالوكالة ، وأصالة الصحة في فعل الغير جارية في مثلها ، كما سيأتي
إن شاء الله ( 4 ) .
فتحصل مما ذكرنا : أن انحصار جريان القاعدة بما كان الترك مستندا إلى السهو
أو النسيان لا يلزم منه اختلال النظام ، ولا العسر والحرج ، كما ادعى المحقق المتقدم ،
وأما دعواه أن بناء العقلاء على عدم الاعتناء بمثل هذا الشك مطلقا فممنوعة كما ذكرنا
سابقا ( 5 ) .
هامش
1 - انظر هداية الأبرار للكركي : 230 ، فوائد الأصول 3 : 385 .
2 - وهي قاعدة متصيدة من الروايات .
3 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 8 ، سنن البيهقي 6 : 90 ، 95 ، و 8 : 276 ، سنن أبي داود 2 : 318 / 3561 ، سنن ابن ماجة 2 :
802 / 2400 .
4 - يأتي في صفحة 374 - 378 .
5 - تقدم في صفحة 388 - 340 .