الأمر الثاني
أن المراد من الشك في الشئ هو الشك في الوجود
هل المراد من الشك في الشئ في قوله في موثقة ابن مسلم : ( كل ما شككت فيه )
وفي صحيحتي زرارة وإسماعيل : ( شك في الأذان أو في القراءة ) هو الشك في الوجود ،
والمراد من المضي مضي محله ، ومن الخروج هو الخروج عن محله المقرر ؟
أو المراد الشك في صحة الشئ ، ومن المضي مضي نفسه ، ومن الخروج من الشئ
الخروج من نفسه ؟
أو المراد من الشك فيه الشك في الشئ من جهة الشك في تحقق جزء أو شرط
معتبر فيه ، ومن المضي والخروج ما ذكر آنفا ؟ وجوه :
ظاهر صدر الروايات ، أي قوله : ( شككت فيه ) أو ( رجل شك في الأذان )
هو الشك في الوجود ، وظاهر ذيلها ، أي قوله : ( قد مضى فأمضه ) في الموثقة ، وقوله : ( إذا
خرجت من شئ ) وقوله : ( جاوزه ) في الصحيحتين هو الخروج والتجاوز عن نفسه .
ولا يبعد ( 1 ) رفع اليد عن ظهور ذيلها بظهور صدرها ، فيكون المراد منها المضي
والخروج عن المحل المقرر لها ، فيقال : إن الظاهر من ذيل صحيحة زرارة مثلا وكذا
صحيحة إسماعيل - بعد ظهور صدرها في الشك في الوجود - هو إعطاء الكبرى الكلية
التي تكون تلك الأمثلة مصاديقها ، فلا يفهم العرف بعد ذلك إلا المضي والخروج عن
المحل .
هامش
1 - بل هو متعين بعدما يأتي من عدم تعقل جعل قاعدة الصحة في الأمر الثالث ، لأن السؤال إما عن الشك في وجود
المذكورات ، كما هو الظاهر ، أو الأعم منه ومن الشك في الشئ باعتبار الشك فيما يعتبر فيه ، أو محتمل للأمرين .
ولا يحتمل اختصاص السؤال بالثاني لبعده جدا ، فحينئذ لا محيص عن رفع اليد عن ظاهر الذيل ، بحمله إما على
الخروج عن المحل أو الأعم ، بناء على أن السؤال أعم منهما ، أو محتمل للأمرين ، لترك الاستفصال في الجواب [ منه
قدس سره ] .