وهذا وإن لا يخلو عن مناقشة ، لكن ربما يشهد له بعض الروايات التي ورد فيها
الشك في الشئ بمعنى الشك في الوجود ( 1 ) أو حمل الإمام عليه السلام كلام السائل من
الشك في الشئ على الشك في الوجود ، فيظهر منه أن الشك في الشئ هو الشك في
الوجود بحسب المتفاهم العرفي ، ويضعف الاحتمال الآخر ، فيقدم ظهور الصدر على
ظهور الذيل ، كرواية الصدوق المتقدمة حيث قال : قال الصادق عليه السلام : ( إنك إن
شككت أن لم تؤذن وقد أقمت فامض ) .
وهذا صريح في الشك في الوجود ، فيكون المراد من سائر الفقرات هو الشك في
الوجود ، فترفع الاجمال على فرضه عن صحيحتي زرارة وإسماعيل اللتين يكون التعبير
فيهما مشابها لما في المرسلة من الفقرات اللاحقة لهذه الفقرة الصريحة في الشك في
الوجود .
وقد عرفت : أن إرسال الصدوق في مثل الرواية ونسبة القول إلى الإمام
عليه السلام جزما لا يقصر عن توثيق أمثال الكشي ( 2 ) والنجاشي ( 3 ) والشيخ ، فلا يجوز
رفع اليد عن مثل هذا الظهور ، باحتمال أن تكون المرسلة عين الصحيحتين نقلت
بالمعنى ، أو عين عبارة " الفقه الرضوي " تقريبا ، وعلى فرض صحة الاحتمال يكون فهم
الصدوق مؤيدا لما ادعيناه ، ونعم التأييد .
هامش
1 - انظر الكافي 3 : 354 / 1 ، الوسائل 5 : 326 / 2 - باب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
2 - الكشي : هو أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ، ثقة ، بصير بالأخبار وبالرجال ، حسن الاعتقاد ، مستقيم
المذهب ، صحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه ، له كتاب معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين ، الذي عمد إليه شيخ
الطائفة قدس سره فلخصه وسماه باختيار معرفة الرجال ، توفي سنة 369 ه . انظر تنقيح المقال 3 : 165 / 11185 ،
معجم رجال الحديث 17 : 63 / 11432 ، رجال النجاشي : 372 / 1018 .
3 - النجاشي : هو الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس الأسدي الكوفي ، أحد المشايخ الثقات ، والعدول
الأثبات ، من أعظم أركان الجرح والتعديل ، مسلم عند الكل ، غير مخدوش فيه وفي كتابه الرجال بوجه من الوجوه ، وقد
وثقه وأثنى عليه كل من ترجم له من أرباب المعاجم ومصنفي التراجم ، ولد في شهر صفر سنة 372 ه وتوفي بمطر
آباد في جمادى الأولى سنة 450 ه . انظر مقابس الأنوار : 5 - 6 ، لؤلؤة البحرين : 404 / 127 ، رجال العلامة الحلي :
20 / 53 .