مناشئها ، من غير مزاحمة بينها وبين الإضافة المشابهة لها ، إلا أن يرجع الاستقلال فيها إلى
أنه لا شريك لها ، ولا مشابه لها في تلك الإضافة ، فتصير مثل ما نحن فيه في عدم إمكان
استقلالها مع الشركة .
فإذا بطل اجتماع المالكين المستقلين ، وكذا اجتماع اليدين المستقلتين على
شئ واحد بطل الاحتمالان الأولان .
وأما الاحتمالان الآخران ، أي كون اليدين على تمام الشئ ناقصتين ، أو يدين
مستقلتين على نصفه المشاع ، فلا بد قبل تحقيق الحق فيهما من بيان إمكان الملكية
المشاعة ، واليد المستقلة على النصف المشاع :
أما الملكية المشاعة فهي أمر عقلائي ، ومن الاعتبارات الصحيحة العرفية ، يعرفها
كل أحد ، من غير ابتنائها على بطلان الجزء الذي لا يتجزأ ، فإن ابتناء قضية عرفية
واعتبار سوقي على مسألة دقيقة حكمية مما لا معنى له .
فما يظهر من بعض من ابتناء هذه المسألة على تلك المسألة العقلية ( 1 ) ناش من
الغفلة عن اعتبارات العقلاء ، ضرورة أن جميع أهل البلدان من السوقي وغيره يفهم
الملك المشاع ويعتبره ، مع أن مسألة إمكان الجزء وامتناعه مما لا تقرع إلا سمع بعض
أهل العلم ، وتحقيقها وإثبات امتناعه من شأن الأوحدي من أهل الفن ، فأين ابتناء مثل
هذه المسألة السوقية الضرورية الاعتبارية على تلك المسألة النظرية الدقيقة التي لا اسم
لها ولا رسم عند العقلاء وأصحاب اعتبارات تلك الأمور ؟ !
وبالجملة : إن اعتبار الملك المشاع أوضح من أن يحتاج إلى بيان ، ضرورة أنه
لو مات أحد عن ولدين ، يصير كل منهما عند كافة العقلاء مالكا للنصف المشاع ،
ويكون اعتبار الإشاعة معلوما عندهم وجدانا ، ولو لم يمكن لهم بيان مفهومها
هامش
1 - منية الطالب 1 : 397 ، وانظر كتاب البيع لسماحة الإمام قدس سره 3 : 280 تجد المزيد من البيان .