الجواب عنهما
وأنت خبير بما في كلامهما ، لأن اليقين المتعلق بشئ واحد من شخص واحد في
زمان واحد وإن كان أمرا واحدا ، كيقين زيد وقت ظهر يوم السبت بعدالة عمرو في ظهر
يوم الجمعة وليس اختلافه من حيث التقيد واللا تقيد ، ومن حيث الانحفاظ
واللا انحفاظ من المشخصات والمكثرات الفردية .
ولكن ليس خطاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) متوجها إلى شخص واحد مع تلك
القيود ، بل هو خطاب مطلق شامل لكل يقين من كل متيقن ، تعلق بكل متعلق وشك
فيما تيقن ، سواء كان شكه ساريا كقاعدة اليقين ، أولا كالاستصحاب .
فلو فرضنا عدة أفراد تيقن بعضهم بعدالة زيد ، وبعضهم بفسق عمرو ، وبعضهم
بقيام بكر ، ثم شكت الطائفة الأولى في عدالة زيد بنحو الشك الساري ، والطائفة الثانية في
فسق عمرو بنحو الشك في البقاء ، والثالثة في قيام بكر بنحو الشك الساري ، مع
الشك في قيامه في الزمان المتأخر ، فلا إشكال في كون يقين كل من هذه الأفراد فردا من
عنوان اليقين ، سواء في ذلك الطائفة التي تعلق يقينها بشئ واحد كعدالة زيد مثلا ،
أو الطائفة التي تعلق يقينها بأشياء مختلفة ، أما الثانية فواضح ، وأما الأولى ، فلتعدد
المحل القائم به اليقين ، فاليقين القائم بنفس كل انسان فرد من اليقين غير الفرد الآخر
القائم بنفس شخص آخر ، وإن كان متعلقهما شيئا واحدا .
وليت شعري : أنه ما الداعي إلى فرض يقين واحد من شخص واحد بالنسبة إلى
متعلق واحد ، حتى لا يكون التعدد إلا اعتباريا ؟ ! بل لا معنى لاعتبار ذلك ،
بل لا يعقل ، لأن مورد قاعدة اليقين لا يعقل أن يكون متداخلا مع مورد
الاستصحاب ، فلكل منهما أفراد خاصة بهما ، فإن المعتبر في الاستصحاب بقاء اليقين ،