بالحدوث ، من غير تعرض للبقاء ، وهذان لا يجتمعان في الإرادة ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
أقول : يرجع محصل كلامه إلى أن اليقين إذا كان بالنسبة إلى عدالة زيد في قاعدة
اليقين والاستصحاب من قبيل العموم بالنسبة إلى أفراده يمكن أن يشملهما ، وإن كان
المضي بالنسبة إلى كل فرد ينتج أمرا مغايرا للفرد الآخر ، لكن ليس الأمر كذلك ، لأن
عدالة زيد أمر واحد في القاعدتين ، وإنما اختلافهما بالاعتبار ، وليست الكثرة الاعتبارية
من أفراد العام حتى يشملهما ، بل لا بد من اعتبارهما ، ولا يجتمع الاعتباران في لحاظ
واحد .
تقرير بعض الأجلة كلام الشيخ وإقامة البرهان عليه
ونسج على هذا المنوال بعض أعاظم العصر رحمه الله ، وأقام برهانا على عدم تغاير
اليقين في الاستصحاب والقاعدة بحسب الأفراد ، فقال :
إن تغاير أفراد اليقين إنما يكون بتغاير متعلقاته ، كاليقين بعدالة زيد وقيام
بكر ، وإلا فاليقين من حيث نفسه لا يتعدد ومتعلق اليقين في القاعدة والاستصحاب غير
متعدد ، لأن متعلقه في كل منهما هو عدالة زيد ، وعدم انحفاظ
اليقين في القاعدة دون الاستصحاب لا يوجب التغاير الفردي ، فإن الانحفاظ
وعدمه من الطوارئ اللاحقة لليقين بعد وجوده ، وذلك لا يقتضي تعدد أفراد اليقين مع
وحدة المتعلق ، بداهة أن تعدد أفراد الطبيعة الواحدة إنما يكون لأجل اختلاف
المشخصات الفردية حال وجود الأفراد ، والخصوصيات اللاحقة بعد الوجود لا تكون
مفردة ( 2 ) انتهى .
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 404 و 405 .
2 - انظر فوائد الأصول 4 : 588 .