الاستصحاب كسائر المنجزات منجزا له ، بمعنى أن المكلف إذا تركها مع الاستصحاب
تصح عقوبته على ترك الوجوب الواقعي ، وإن لم تكن واجبة فلا تصير واجبة
بالاستصحاب ، ولو فرض صيروتها واجبة بالاستصحاب ليس الوجوب الاستصحابي
إبقاء للوجوب المتعلق بها في الزمن السابق بالضرورة .
إن الاستصحاب لا يجدي
في إحراز موضوع القضية المستصحبة
ثم إنه بعدما علم لزوم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها موضوعا ومحمولا
فلا بد من إحرازه وجدانا ، كما في الهليات البسيطة ، فإذا كان زيد مسبوقا بالوجود
أو العدم فشك فيه يستصحب وجوده أو عدمه لإحراز الاتحاد وجدانا ، وكالهليات
المركبة التي كانت موضوعاتها عرفا نفس الماهية ويكون الوجود أو الحياة مثلا فيها من
الوسائط التعليلية لعروض العوارض عليها مثل " زيد متنفس " أو " متحرك " .
أو من قبيل القضايا الحينية ، كقولنا : " زيد عادل " أو " عالم " حيث تكون العادلية
والعالمية من أوصاف زيد عرفا ، ويكون الموضوع للقضية نفس زيد في حال الحياة
والوجود ، فإذا علمنا أن زيدا كان عالما أو عادلا أو قائما ، وشككنا في بقائها يجري
الاستصحاب ، لوحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها .
وتوهم أن الموضوع " زيد الموجود " أو " زيد الحي " ، فلا يكون محرزا ( 1 ) ، مردود
بأن الموضوع لدى العرف في مثل تلك القضايا لا يكون إلا ماهية زيد والحياة والوجود
من الجهات التعليلية ، أو اخذا على نحو القضية الحينية لدى العرف .
هامش
1 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 400 سطر 13 .