فليس بإبقاء ، أو ينشئ في نفس المائع وهو المطلوب ( 1 ) انتهى .
وفيه : - مضافا إلى كونه مخالفا لظاهر كلام الشيخ أو صريحه - أن الاستصحاب
عبارة عن حكم ظاهري مجعول بقوله ( لا تنقض اليقين بالشك ) لترتيب آثار المتيقن في
زمان الشك ، فقد يوافق الواقع فيكون منجزا له ، وقد يتخلف عنه ، فإذا وافقه فلا تكون في
البين إلا إرادة حتمية متعلقة بالصلاة وليس في زمان الشك إرادة أخرى متعلقة
بالصلاة .
نعم : تكون هاهنا إرادة أخرى متعلقة بعنوان عدم نقض اليقين بالشك ، وإذا
تخلف الاستصحاب عن الواقع فليست إرادة متعلقة بالصلاة بحسب الواقع ، فلا مجال
لهذه التشقيقات .
وإن شئت قلت : إن الصلاة التي علم وجوبها سابقا ، وشك في بقائه إن كانت واجبة
بحسب الواقع في زمان الشك فلا يمكن أن تتعلق بها إرادة أخرى غير الإرادة
المتعلقة بها ، وإن لم تكن واجبة فإما أن تنتقل الإرادة المتعلقة بها في زمان اليقين إلى
زمان الشك فهو محال ، وإما أن يحدث فيها إرادة أخرى فهو ليس بإبقاء ، وإما أن تبقى
الإرادة بلا موضوع فهو مع كونه محالا ليس بابقاء أيضا .
فتحصل مما ذكرنا : أن الإرادة الواقعية المتعلقة بالموضوعات الواقعية لا تتخلف
عنها ، والاستصحاب لا يوجب بقاء تلك الإرادات ، ، فإنها إن كانت باقية لا يوجب
الاستصحاب إلا تنجيزها في زمان الشك ، كما كانت منجزة في زمان اليقين لأجل تعلق
اليقين بها ، وإلا فلا يمكن بقاؤها .
وبعبارة أخرى : أن الجاعل في الزمان الثاني لا يجعل الوجوب للصلاة ، فإن
الصلاة إما واجبة في زمان الشك بحسب الواقع ، فلا معنى لجعله ثانيا ، فيكون
هامش
1 - درر الفوائد : 577 - 578 .