الكلام ، لأن الاستصحاب لا يحرز الموضوع وجدانا ، ولا تكون وحدة القضيتين من
الآثار الشرعية حتى تترتب عليه ، فاستصحاب كون زيد حيا لا تترتب عليه إلا الآثار
الشرعية المترتبة على كونه حيا ، كنفقة زوجته ، وأما صيرورة الشك في عدالة زيد شكا
في أن زيدا الحي عادل حتى تتحد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فليست أثرا شرعيا .
وكذا لو شككنا في تغير الماء ، فلا يحرز استصحاب بقاء التغير موضوع
استصحاب نجاسة المتغير بما أنه متغير ، ولو فرض أن المتغير بما أنه متغير موضوع
للنجاسة ، ويكون التسبب شرعيا لأن إحراز وحدة القضيتين ليس من الآثار الشرعية .
نعم : باستصحاب التغير يترتب على الماء أثره الشرعي أي النجاسة وهو غير
استصحاب نجاسة المتغير الذي كلامنا فيه .
فتحصل مما ذكر : أن إحراز وحدة القضيتين مما لا يمكن بالاستصحاب مطلقا
ولو في الآثار الشرعية والتسببات التعبدية .
الخلط الواقع في كلام بعض الأعاظم
وإذ قد عرفت محل الكلام في المقام يتضح لك الخلط الواقع في كلام بعض
أعاظم العصر رحمه الله ، حيث تفصى عن الإشكال بأن الموضوع لجواز التقليد مركب
من الحياة والعدالة ، وهما عرضان لمحل واحد ، فيجوز إحرازهما بالاستصحابين كما
يجوز إحراز أحد جزئي الموضوع المركب بالاستصحاب ، والآخر بالوجدان ، فإذا كان
زيد العالم الحي موضوعا لجواز التقليد ، وشككنا في الوصفين فنستصحب كلا الوصفين
للموضوع الذي هو زيد ، ونرتب الأثر على الموضوع المحرز كلا جزءيه بالأصل ( 1 ) انتهى .
هامش
1 - انظر فوائد الأصول 4 : 569 - 570 .