التقدمات والتأخرات الرتبية .
مضافا إلى إمكان أن يقال : إن لزوم كون المتعارضين في رتبة واحدة في
التعارض بالعرض في حيز المنع ، فإن العلم الاجمالي بوقوع خلاف ظاهر إما في العام
الفوقاني أو في العام التحتاني موجب لسقوط الأصلين العقلائيين لدى العقلاء .
ويمكن أن يقال : إنه بعد ورود قوله : " أكرم العلماء في كل يوم " الذي هو الحجة
على مفاده ، إذا ورد دليل على عدم وجوب إكرام زيد ، وكان المتيقن منه هو عدمه يوم
الجمعة مثلا ، فرفع اليد عن العموم أو الإطلاق في غير يوم الجمعة رفع اليد عن الحجة
من غير حجة لدى العقلاء ، فالمورد من قبيل دوران التخصيص أو التقييد بين الأقل
والأكثر ، فلا بد من الاكتفاء بالأقل في رفع اليد عن الحجة الفعلية ، والعلم الاجمالي
المدعى كالعلم الاجمالي بين الأقل والأكثر المنحل عند العقلاء ، وبالرجوع إلى الوجدان
وبناء العقلاء يظهر صدق ما ادعيناه .
لكنه أيضا محل إشكال بل منع ، لأن مورد الأقل والأكثر إنما هو فيما علم ورود
التخصيص على أحد العامين ، وشك في الأقل والأكثر في أفراده ، وأما مع العلم بورود
التخصيص آنا في الفوقاني أو التحتاني فلا ، لأن أفراد كل منهما تباين الأفراد الأخرى ،
فلا معنى للأقل والأكثر .
والتحقيق : عدم جريان أصالة العموم والإطلاق في التحتاني ، لما حققناه في العام
والخاص من أن مورد جريانهما فيهما إذا شك في المراد ، لا فيما علم المراد ودار الأمر بين
التخصيص والتخصص ( 1 ) ، مضافا إلى أن هذه الأصول إنما جرت في مورد يترتب عليها
أثر عملي لا مطلقا .
فحينئذ نقول : إن جريانهما في التحتاني غير ذي أثر ، للعلم بخروج اليوم الأول
هامش
1 - انظر مناهج الوصول 2 : 270 و 271 .