أو الإرشاد إليها ، وأما صحة الصلاة أو تحققها مع وجود الشرط أو فسادها وعدم تحققها
مع وجود المانع فعقلي لا شرعي .
اللهم إلا أن يقال : إن قوله : ( لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه ) وإن يستفاد منه
الوضع ، لكن ليس مفاده إلا النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل ، ولا شك في أنه كبرى
شرعية متلقاة من الشارع ينتزع العقل منها الشرطية ، فإذا ضم إليها " أن هذا الملبوس مما
لا يؤكل " يستنتج منهما " أن لا تصل فيه ، وأن الصلاة فيه فاسدة " .
وكذا قوله : ( لا صلاة إلا بطهور ) الظاهر في أن الصلاة مع الطهور صلاة وإن ينتزع
منه الشرطية ، لكن لا تكون هذه الكبرى ساقطة ، وليست الشرطية فيها ولا المانعية
في السابقة مفاد الأولى منهما ، بل مفاد ذلك أن الصلاة مع الطهور صلاة ، فإذا ضم إليه
قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) المستفاد منه أن الطهور متحقق يستنتج منهما " أن
الصلاة مع هذا الطهور صلاة " فيستفاد من الدليلين توسعة نطاق الشرط ، وكذا في
جانب المانع .
وبالجملة : لا معنى لرفع اليد عن قول الشارع : " إن الصلاة في هذا الوبر
الاستصحابي فاسدة " أو " الصلاة مع الطهور الاستصحابي صلاة " بمجرد أن الدليلين
يستفاد منهما الشرطية أو المانعية .
الأمر الثالث
جريان الأصل بلحاظ الأثر العدمي
قد مر في مطاوي المباحث السالفة ( 1 ) أن الظاهر من الكبرى المجعولة في باب
الاستصحاب ، أي قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) هو اعتبار بقاء اليقين ، وأنه لما كان
هامش
1 - تقدم في صفحة 32 و 33 .