والظاهري فيترتب عليه ، لتحقق موضوعه الحقيقي وجدانا ، فوجوب الموافقة وحرمة
المخالفة واستحقاق العقوبة من الآثار العقلية التي تترتب على الحكم الاستصحابي ،
لكونها من آثار الحكم سواء كان بخطاب استصحابي أو خطاب واقعي ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه من التسامح ، لأن حرمة المخالفة ووجوب الموافقة واستحقاق
العقوبة كلها من آثار الحكم الواقعي عقلا ، وأما الأحكام الظاهرية فليست في موافقتها
ولا مخالفتها من حيث هي شئ ، لأنها أحكام طريقية للتحفظ على الواقع ، فخطاب
( لا تنقض ) كخطاب " صدق العادل " مثلا ليس من الخطابات النفسية التي يحكم العقل
بوجوب موافقتها وحرمة مخالفتها من حيث هي ، ولا يكون في موافقتها ثواب ،
ولا في مخالفتها عقاب إلا انقيادا أو تجريا ، وإنما يحكم العقل بلزوم الإتيان بمؤدياتها
لكونها حجة على الواقع ، فيحكم العقل من باب الاحتياط بلزوم موافقتها ، لا لكونها
أحكاما ظاهرية ، بل لاحتمال انطباقها على الواقع ، فاستحقاق العقوبة إنما هو على
مخالفة الواقع لا الحكم الظاهري .
التنبيه السابع
في مجهولي التاريخ
لا إشكال في جريان الاستصحاب مع الشك في أصل تحقق شئ ، ولا في جريانه
مع الشك في تقدمه وتأخره بالنسبة إلى أجزاء الزمان ، فإذا شك في تحققه يوم الخميس
أو الجمعة يحكم بعدم وجوده إلى يوم الجمعة إذا كان الأثر مترتبا على عدمه كذلك ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 475 و 476 ، نهاية الأفكار 4 : 187 ، الحاشية على كفاية الأصول ( تقرير بحث آية الله السيد
البروجردي ) 2 : 421 - 422 .