الالتزام بأن اليوم الأول في موضوع الأحكام غير اليوم الأول الواقعي ، فإنه عبارة عن يوم
رؤية الهلال ، أو اليوم الواحد والثلاثين من الشهر الماضي ، فالمراد من ثامن ذي الحجة
هو الثامن من رؤية الهلال ، أو ما بعد انقضاء ثلاثين يوما من ذي القعدة ، سواء كان
مطابقا للواقع أو لا ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فإنه مخالف للضرورة عند جميع المسلمين ، فما من مسلم إلا
ويعلم بالضرورة أن يوم عيد الفطر هو اليوم الأول من شوال ويوم عيد الأضحى هو
اليوم العاشر من ذي الحجة وهكذا ، مع مخالفة ما ذكر للأدلة الشرعية كما يظهر بالتتبع
ومراجعة الأخبار ( 2 ) .
لكن الذي يسهل الخطب أن بناء المسلمين من صدر الاسلام إلى الآن على
ترتيب آثار العيدية على يوم رؤية الهلال ، ويجعلون يوم الرؤية أو اليوم الذي بعد يوم
الشك أو الذي بعد انقضاء ثلاثين يوما من الشهر السابق اليوم الأول ، وثانيه الثاني
وهكذا ، لا من جهة أن موضوع الحكم الشرعي غير الموضوع الواقعي ، فإنه ضروري
البطلان ، بل لأن هذا حكم ظاهري ثابت من الصدر الأول إلى الآن من غير إشكال في
جميع الطبقات .
بل يظهر ذلك من الأدلة اللفظية أيضا بعد التتبع ، فما نقل عن رسول الله صلى الله
عليه وآله أنه قال : ( إذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما ، وصوموا الواحد
وثلاثين ) ( 3 ) .
وعن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال : ( شهر رمضان يصيبه ما يصيب
هامش
1 - انظر فوائد الأصول 4 : 499 و 500 ، وانظر ( تقرير بحث المحقق النائيني ) : 335 .
2 - كما دل على عدم توفيق مثل قتلة الإمام الحسين عليه السلام لعيدي الفطر والأضحى فإنه ظاهر في أن المدار على واقع
العيدين ، وإلا لأدركوهما بشهادة العدلين ونحوها . فانظر الكافي 4 : 170 / 3 ، الفقيه 2 : 114 / 488 ، الوسائل 7 :
213 / 2 ، 3 - باب 13 من أبواب أحكام شهر رمضان .
3 - التهذيب 4 : 161 / 454 ، الوسائل 7 : 192 / 16 - باب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان .