كما أن استصحاب عدم الحاجب للحكم بتحقق الغسل ( 1 ) مثبت ، لأن الواسطة عرفية
لا عقلية .
وكذا استصحاب عدم هلال شوال أو بقاء شهر رمضان لإثبات كون الغد
عيدا ( 2 ) مثبت بلا إشكال وريب ، لأن العيد هو اليوم الأول من شوال ، والأولية عبارة عن
مبدئية سلسلة أيام الشهر ، وهو أمر بسيط لا يثبت باستصحاب عدم حدوث شوال
أو بقاء شهر رمضان .
نعم : لو كان الأول مركبا من وجود يوم وعدم يوم مثله أو ضده قبله فيمكن إثباته
بالوجدان والأصل ، لكن على فرض تسليمه لا يفيد ذلك بالنسبة إلى إثبات عنوان سائر
الأيام ، فإثبات ثامن ذي الحجة وتاسعه وعاشره باستصحاب عدم هلال ذي الحجة
أو بقاء ذي القعدة مثبت ، فإن كون اليوم الثامن - بعد مضي سبعة أيام من اليوم الأول -
عقلي لا شرعي .
فما ادعاه بعض أعاظم العصر : من ثبوت جميع أيام الشهر بالأصل إذا قلنا بأن
الأول مركب ( 3 ) فيه ما فيه ، تأمل ( 4 ) .
هذا مضافا إلى أن كون الأول مركبا مما ذكر واضح الفساد .
فحينئذ : يبقى الإشكال في الأحكام - المترتبة على اليوم الأول ، أو العيد ، أو اليوم
الثامن والتاسع والعاشر في أعمال الحج ، وكذا سائر الأحكام المتعلقة بعناوين الأيام - في
قالبه .
ولقد تصدى لدفع الإشكال المحقق المتقدم ذكره بما لا يخلو عن غرابة ، وهو
هامش
1 و 2 - نفس المصدر : 387 سطر 1 و 7 .
3 - فوائد الأصول 4 : 498 .
4 - وجهه أنه يمكن ان يقال : إن الثاني مركب من وجود يوم وكونه مسبوقا بالأول ، فإذا ثبت الأول بالأصل والوجدان ، يثبت
الثاني بهما أيضا وهكذا [ منه قدس سره ] .