وفي الثاني هو مجرد تطبيق العمل على مؤدى الأصل ، وهو لا يقتضي
حجيتها ( 1 ) .
وقال الشيخ الأعظم : إن الوجه في عدم اعتبار مثبتات الأصول أن اللوازم العقلية
والعادية ليست تحت جعل الشارع ، ووجوب ترتيب الآثار المستفاد من دليل
الاستصحاب لا يعقل إلا في الآثار القابلة للجعل الشرعي ، فالمعقول من حكم
الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشك هو الحكم بحرمة تزويج
زوجته والتصرف في ماله ، لا حكمه بنموه ونبات لحيته ، لأن هذه غير قابلة لجعل
الشارع ( 2 ) .
وما أفاده الشيخ وإن كان أسد ما قيل في الباب ، لكنه لا يحسم به مادة
الإشكال ، خصوصا في الآثار الشرعية مع الوسائط العديدة ، وستعرف الإشكال
فيها ( 3 ) .
والتحقيق في المقام أن يقال : أما وجه حجية مثبتات الأمارات فهو أن جميع
الأمارات الشرعية إنما هي أمارات عقلائية أمضاها الشارع ، وليس فيها ما تكون
حجيتها بتأسيس من الشرع ، كظواهر الألفاظ وقول اللغوي على القول بحجيته ، وخبر
الثقة واليد وقول ذي اليد على القول بحجيته ، وأصالة الصحة على القول بأماريتها ،
فإنها كلها أمارات عقلائية لم يردع عنها الشارع ، فراجع أدلة حجية خبر الثقة ترى أنها
ليست بصدد التأسيس ، بل جميعها بصدد الإمضاء لبناء العقلاء ، فآية النبأ ( 4 ) ظاهرها
الردع عن العمل بقول الفاسق ، فيظهر منها أن بناءهم هو العمل بقول الثقة مطلقا
هامش
1 - انظر فوائد الأصول 4 : 484 و 486 و 487 .
2 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 383 سطر 7 .
3 - يأتي في صفحة 153 - 155 .
4 - سورة الحجرات 49 : 6 .