فيكون المفاد وجوب ترتيب آثار المتيقن على المشكوك فيه ، كما هو الظاهر من الشيخ
ومن بعده من الأعلام ( 1 ) .
وإما أن يكون المراد منها إبقاء اليقين في اعتبار الشارع وإطالة عمره ، وعدم
نقضه بالشك ، لكونه أمرا مبرما لا ينقض بما ليس كذلك ، فيكون معنى عدم نقض
اليقين بالشك هو التعبد ببقاء اليقين الطريقي في مقام العمل ( 2 ) ، ولا يلزم منه صيرورة
الاستصحاب طريقا وأمارة كما ذهبنا إليه سالفا ( 3 ) ، لما عرفت في محله من أن اليقين
السابق لا يمكن أن يكون طريقا وأمارة على الشئ المشكوك في زمان الشك ( 4 ) ،
فلا يمكن أن يكون اعتبار بقاء اليقين إلا إيجاب العمل على طبق اليقين الطريقي ، أي
التعبد ببقاء المتيقن ، فتصير نتيجة الاعتبارين واحدة ، وهي وجوب ترتيب الآثار في
زمان الشك ، وإن كان الاعتباران مختلفين ، وطريق التعبد بوجوب ترتيب الأثر مختلفا ،
كما ستأتي الإشارة إليه ( 5 ) .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) إن كان بمعنى تنزيل
المشكوك فيه منزلة المتيقن في الآثار فلا يترتب عليه بهذا الدليل إلا آثار نفس المتيقن
دون آثار الآثار ، أي لوازم اللوازم الشرعية ، وإن كان الترتب شرعيا ، فضلا عن آثار
اللوازم والملزومات والملازمات العقلية والعادية ، وذلك لوجهين :
الأول : أن آثار المتيقن ليست إلا ما يترتب عليه ويكون هو موضوعا لها ، وأما أثر
الأثر فيكون موضوعه الأثر لا المتيقن ، كما أن أثر اللازم أو الملزوم أو الملازم مطلقا يكون
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 383 سطر 12 ، كفاية الأصول : 472 و 473 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 191 سطر
14 .
2 - انظر نهاية الدراية 3 : 97 سطر 17 .
3 - أنوار الهداية 1 : 110 .
4 - تقدم في صفحة 37 و 38 من هذا الكتاب ، وانظر هامش أنوار الهداية 1 : 110 .
5 - يأتي في صفحة 155 - 157 .