إطلاق أدلة الاستصحاب ، وليس ما يصلح للمانعية إلا أمور يمكن دفعها :
منها : أن الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن إثباته في حق الآخرين لتغاير
الموضوع ( 1 ) .
وأجابوا عنه أولا : بالنقض باستصحاب عدم النسخ في أحكام شريعتنا ( 2 ) .
وثانيا : بالحل ، فإن الأحكام ثابتة للعناوين الكلية على نحو القضايا الحقيقية
لا للأشخاص على نحو الخارجية ، فإذا ثبت حكم للمستطيع أو الغني أو الفقير فلا
مانع من استصحاب بقائه عند الشك في نسخه ، فإن موضوع القضية المتيقنة والمشكوك
فيها هو هذه العناوين بنحو القضية الحقيقية ، فتتحد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ( 3 ) .
وزاد الشيخ رحمه الله أمرا آخر ( 4 ) رد عليه من بعده ( 5 ) ، والعمدة هو الجواب الحلي
الذي ارتضاه المحققون ، وهو أن يدفع الإشكال المتقدم .
لكن هاهنا شبهة أخرى لا يدفعها هذا الجواب ، وهي أنه من الممكن أن يكون
المأخوذ في موضوع الحكم الثابت في الشرائع السابقة عنوان على نحو القضية الحقيقية ،
لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين في عصرنا ، كما لو اخذ عنوان اليهود والنصارى ،
فإن القضية وإن كانت حقيقية لكن لا ينطبق عنوان موضوعها على غير مصاديقه .
ففي قوله تعالى : * ( على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا
عليهم شحومهما ) * ( 6 ) إلى آخره كانت القضية حقيقية ، لكن إذا شك المسلمون في بقاء
هامش
1 - الفصول الغروية : 315 سطر 30 .
2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 381 سطر 8 ، كفاية الأصول : 470 ، نهاية الأفكار 4 : 174 ، درر الفوائد : 547 وغيرها .
3 - كفاية الأصول : 470 ، فوائد الأصول 4 : 478 و 479 ، نهاية الأفكار 4 : 174 و 175 ، وانظر رسائل الشيخ
الأنصاري : 381 سطر 9 ، درر الفوائد : 547 .
4 - رسائل الشيخ الأنصاري : 381 سطر 13 .
5 - كفاية الأصول : 471 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 209 سطر 10 ، فوائد الأصول 4 : 479 و 480 ، نهاية الأفكار
4 : 176 ، درر الفوائد : 547 و 548 .
6 - سورة الأنعام 6 : 146 .