حال مثبتات الأصول
وأما الأصول : وعمدتها الاستصحاب ، فالسر في عدم حجية مثبتاتها ، وحجية
لوازمها الشرعية ، ولو مع الوسائط إذا كان الترتب بين الوسائط كلها شرعيا يتضح بعد
التنبيه على أمرين :
أحدهما : أن اليقين إذا تعلق بشئ له لازم وملازم وملزوم ، وكان لكل منها أثر
شرعي ، يصير تعلق اليقين به موجبا لتعلق يقين آخر على لازمه ، ويقين آخر على ملازمه ،
ويقين آخر على ملزومه ، فتكون متعلقات أربعة ، كل واحد منها متعلق ليقين مستقل وإن
كان ثلاثة منها معلولة لليقين المتعلق بالملزوم .
لكن يكون لزوم ترتيب الآثر على كل متعلق لأجل استكشافه باليقين المتعلق به ،
لا اليقين المتعلق بغيره من ملزومه أو لازمه أو ملازمه ، فإذا تيقنت بطلوع الفجر ، وعلمت
منه خروج الليل ودخول يوم رمضان ، وكان لطلوع الفجر أثر ، ولخروج الليل أثر ،
ولدخول يوم رمضان أثر ، لا يكون لزوم ترتيب الأثر على كل موضوع إلا لأجل تعلق
العلم به ، لا لأجل تعلقه بغيره من لازمه أو ملزومه أو ملازمه .
وكذا إذا تيقنت بحياة زيد ، وحصل منه يقين بنبات لحيته ، ويقين آخر ببياضها ،
وكان لكل منها أثر شرعي ، يجب ترتيب أثر حياته للعلم بها ، ونبات لحيته للعلم به ،
لا للعلم بحياته ، وترتيب أثر بياضها للعلم به ، لا بنبات اللحية أو الحياة ، فالعلم بكل
متعلق موضوع مستقل لوجوب ترتيب أثره ، وإن كان بعض العلوم معلولا لبعض آخر .
ثانيهما : أن الكبرى الكلية في الاستصحاب وهي قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) :
إما أن يكون المراد منها هو إقامة المشكوك فيها مقام المتيقن في ترتيب الآثار ،