على الغليان الفعلي ، فيرفع الشك في الحرمة والإباحة الفعليتين ، لأن الشك في الحرمة
والإباحة متقوم بطرفي الترديد ، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبد بحرمة
المغلي يرفع الترديد بين الحرمة والحلية ، فيصير الأصل السببي حاكما على المسببي .
فالقائل بالفرق بين الأصل التعليقي السببي والتنجيزي المسببي ، وبين الأصل
السببي والمسببي في موارد أخر ( 1 ) ، إن كان من جهة تعليقية الأصل ، وأن صيرورة
التعليق فعليا عقلي فقد عرفت بطلانه .
وإن كان من جهة أن الحلية والحرمة متضادتان ، فإثبات أحد الضدين يرفع
الضد الآخر بحكم العقل ، وهذا اللازم وإن كان مترتبا على المستصحب لكن
لا يصحح الحكومة ، فقد عرفت بطلانه أيضا ، لما ذكرنا من أن جريان الأصل في
التعليقي يرفع الشك المتقوم بطرفي الترديد لأجل التعبد بأحد طرفي الترديد معينا وهو
الحرمة .
ألا ترى أن أصالة بقاء الكرية أيضا لا ترفع نجاسة الثوب ، بل ترفع الترديد
بالتعبد بطهارته .
وإن شئت قلت : إن استصحاب الحرمة على تقدير الغليان جار قبل حصوله ،
فيتعبد لأجله ببقاء المستصحب ، وهو الحرمة على تقدير غليان عصير الزبيب مثلا ،
وهذا الحكم التعليقي - قبل الغليان - وإن كان ثابتا لعصير الزبيب الذي شك في حكمه ،
لكن لسان المستصحب هو حرمة العصير على فرض الغليان ، لا حرمة المغلي
المشكوك فيه ، فإذا حصل الغليان يكون لسان الدليل الاجتهادي المستصحب بضميمة
الوجدان هو حرمة المغلي ، لا المغلي المشكوك فيه ، واستصحاب الحلية المنجزة متقوم
بالشك ، فيكون لسانه إثبات الحلية للمغلي المشكوك فيه بما هو كذلك ، ولا ريب في
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 466 ، نهاية النهاية 2 : 203 .